الحاج صبري قام من مكانه بصعوبة، وعينيه كانت متعلقة بالموبايل. ـ يا كريم، التسجيل ده جبته منين؟ كريم بصله بثقة وقال: ـ من المكان اللي حضرتك فاكر إنه محدش يعرف عنه حاجة. الحاج صبري اتغير لونه، ونوال حطت إيدها على صدرها. أما أنا، فكنت حاسة إن فيه حاجة غلط، حاجة أكبر من قدرتي على الفهم، لكني ما كنتش مستعدة أسمح لحد يرميني في نص حكاية ما تخصنيش من غير ما أعرف حقيقتها.
اتقدمت خطوة وقلت: ـ أنا مش هتحرك من هنا قبل ما أفهم. كريم، إنت بتقول إني خبّيت جواب أبو هبة؟ إمتى؟ وفين؟ وإنت تعرفني منين أصلًا؟ بصلي من فوق لتحت وقال: ـ إنتِ متعرفيش، بس أنا أعرف عنك حاجات كتير. ـ زي إيه؟ ابتسم. ـ زي إن والدك الله يرحمه كان شريك قديم للحاج صبري، وإن فيه ورق اختفى قبل ما يتوفى، وإن الورق ده لو ظهر، ممكن ناس كتير تخسر كل اللي معاها.
بصيت للحاج صبري، ولقيته شاحب بشكل يخوف. ـ بابا كان شريك مين؟! سليم لف ناحيتي بسرعة. ـ إنتِ ما تعرفيش إن والدك كان شريك أبويا؟ هزيت راسي وأنا مش قادرة أستوعب. ـ بابا كان موظف حسابات في شركة صغيرة في القاهرة، ومات وأنا عندي سبع سنين. طول عمرنا عايشين على قدنا، وماما عمرها ما قالتلي إن ليه شراكة مع حد.
الحاج صبري قعد على كرسيه تاني، كأنه فجأة كبر عشرين سنة. ـ الله يرحمه عماد... كان راجل أمين، وعمره ما أكل حق حد. كريم ضحك بسخرية. ـ أهو ده اللي إحنا بنقوله من سنين! بس يا ترى لو كان أمين أوي كده، ليه اختفى الورق اللي يثبت حسابات الشركة؟ سليم قرب منه، وصوته بقى أخطر.
ـ إياك تتكلم عن الراجل ده بالطريقة دي من غير دليل. ـ إنت مالك؟ ! هو أبوك اللي علمك تدافع عن الغريب وتسيب ابن عمك؟ ـ أنا بدافع عن الحق، واللي مش عاجبه يثبت العكس. في اللحظة دي، نوال قامت من مكانها، ومشيت ناحيتي، ومسكت إيدي بحنان. ـ تعالي يا بنتي، اقعدي هنا. إنتِ مالكيش ذنب في اللي بيحصل. كنت محتاجة حد يقولي الجملة دي أكتر ما كنت متخيلة. قعدت جنبها، وأنا بحاول أمنع دموعي تنزل.
لكن هبة فجأة رفعت راسها وقالت: ـ أنا اللي خبيت الجواب. كلنا بصينا لها. كريم ابتسامته اختفت. ـ إنتِ بتقولي إيه يا هبة؟ مسحت دموعها، وبصت لأخوها بوجع. ـ بقول الحقيقة اللي إنت خايف منها. أنا اللي خبيت جواب بابا، ومريم ما تعرفش أي حاجة عنه. كريم قرب منها بعصبية. ـ إنتِ اتجننتي؟! سليم وقف في طريقه. ـ مكانك!
هبة كملت كلامها وهي بتعيط: ـ قبل ما بابا يمـ,ـوت بشهر، اداني جواب وقاللي أحافظ عليه، وما أسلموش لحد غير لما أتأكد إن الشخص اللي هياخده مش هيستخدمه في أذية حد. وبعد وفاته، خفت. خفت من اللي كان بيحصل في البيت، وخفت منك إنت بالذات يا كريم. كريم رفع إيده كأنه هيقاطعها، لكنها صرخت: ـ لأ!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.