عروسة بالغلط انجي الخطيب

نُشر منذ 6 أيام
حفظ
غلاف المقال

وفي ليلة من الليالي، بعد ما رجعنا من الصعيد للقاهرة، كنت واقفة في المطبخ بحاول أعمل قهوة. سليم دخل، وبص للكوباية اللي في إيدي، وقال: ـ إيه ده؟ قلتله: ـ قهوة. قرب وشمها، وبعدها رجع لورا. ـ دي قهوة ولا تجربة علمية؟ بصيتله بغيظ. ـ بدل ما تتريق، تعال علمني. ضحك، وأخد الكوباية من إيدي. ـ يا ستي، أنا علمتك قبل كده. ـ أيوه، وطلعنا بنتيجة إن القهوة بتاعتك أسوأ من بتاعتي.

حط إيده على قلبه. ـ كده يا مريم؟! بعد الجواز كله ده؟ ضحكت. ـ هو الجواز هيغير الحقيقة؟ ابتسم، وبعدها قرب مني وقال: ـ لا، بس ممكن يخليني أطلب منك طلب. رفعت حاجبي. ـ طلب إيه؟ قال وهو بيبصلي بحنان: ـ تيجي نقعد شوية في البلكونة؟ أنا جايبلك حاجة. مشيت وراه، ولقيت على الترابيزة صندوق صغير.

بصيتله باستغراب. ـ إيه ده كمان؟ فتح الصندوق، وطلع منه صورة قديمة ليا وأنا طفلة، كانت ماما بعتها له بعد جوازنا. في الصورة كنت واقفة جنب بابا، وهو شايلني على كتفه، وأنا بضحك. دموعي نزلت أول ما شفتها. سليم قال: ـ كنت عايز أحطها في مكان خاص في بيتنا، عشان تفضلي فاكرة إنك مش لوحدك، وإن حب أبوكي ليكي لسه عايش في كل حاجة إنتِ بتعمليها. حضنته بقوة.

ـ إنت عارف إنك كده هتخليني أعيط كل يوم؟ ضحك. ـ هجيبلك مناديل بالجملة. ضربته بخفة على كتفه، وبعدها قعدنا جنب بعض. قلتله: ـ سليم، إنت ندمان إنك اتجوزتني؟ بصلي بصدمة مصطنعة. ـ إنتِ بتسألي السؤال ده بجد؟ ـ أيوه. مسك إيدي وقال: ـ أنا ندمان على حاجة واحدة. قلبي انقبض. ـ إيه؟ ابتسم بمكر. ـ إني ما خبطتش على باب الحمام قبل ما أدخل.

ضحكت لدرجة إني ما قدرتش أتكلم. ـ والله العظيم هفضل أفكرك بالموقف ده طول عمرك! قال وهو بيضحك: ـ وأنا موافق، طول ما إنتِ بتضحكي كده. سكتنا شوية، وبعدها بصلي بجدية. ـ مريم، تعرفي إيه أكتر حاجة اتعلمتها منك؟ هزيت راسي. ـ إيه؟ ـ إن الحب مش إنك تلاقي حد يوافقك على كل حاجة، ولا إنك تقدر تتحكم في حياته.

الحب إنك تلاقي حد تقدر تختلف معاه من غير ما تخاف تخسره، وتقدر تكون نفسك معاه من غير ما تضطر تمثل. بصيتله بحنان. ـ وأنا اتعلمت إن الحب مش لازم يكون كامل من أول يوم، المهم يكون فيه احترام، وصدق، واستعداد إننا نتغير للأحسن. ابتسم. ـ يعني إحنا نجحنا؟ ضحكت. ـ لسه، إحنا في أول السنة الدراسية. حط إيده على قلبه. ـ يا ساتر! ده أنا كنت فاكر إننا اتخرجنا!

ضحكنا، وبعدها سندت راسي على كتفه، وبصيت للسماء. كنت فاكرة إن اليوم اللي دخلت فيه البيت الصعيدي ده هيكون أسوأ يوم في حياتي، لكن الأيام أثبتتلي إن بعض الأبواب اللي بتدخلها بالغلط، ممكن تفتحلك طريق ما كنتش تعرف إنه موجود. بس الطريق ده ما كانش سهل، وما كانش الحب فيه كفاية لوحده. كان لازم يكون فيه شجاعة، ومواجهة، وقرارات صح، واحترام لحدود كل واحد فينا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
85مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بقلم ناهد خالد روايات

بقلم ناهد خالد

_تسيبها يعني إيه يا مصطفى ده باقي على فرحكوا اسبوع انت عاوز البت تروح فيها! مهموش كل اللي …

Rose Amin 0.0 22 دقائق