الحب إنك تلاقي حد تقدر تختلف معاه من غير ما تخاف تخسره، وتقدر تكون نفسك معاه من غير ما تضطر تمثل. بصيتله بحنان. ـ وأنا اتعلمت إن الحب مش لازم يكون كامل من أول يوم، المهم يكون فيه احترام، وصدق، واستعداد إننا نتغير للأحسن. ابتسم. ـ يعني إحنا نجحنا؟ ضحكت. ـ لسه، إحنا في أول السنة الدراسية. حط إيده على قلبه.
ـ يا ساتر! ده أنا كنت فاكر إننا اتخرجنا! ضحكنا، وبعدها سندت راسي على كتفه، وبصيت للسماء. كنت فاكرة إن اليوم اللي دخلت فيه البيت الصعيدي ده هيكون أسوأ يوم في حياتي، لكن الأيام أثبتتلي إن بعض الأبواب اللي بتدخلها بالغلط، ممكن تفتحلك طريق ما كنتش تعرف إنه موجود. بس الطريق ده ما كانش سهل، وما كانش الحب فيه كفاية لوحده.
كان لازم يكون فيه شجاعة، ومواجهة، وقرارات صح، واحترام لحدود كل واحد فينا. وأنا وسليم اتعلمنا ده بالطريقة الصعبة. الفصل الحادي عشر: المفاجأة الأخيرة بعد سنتين من الجواز، حياتنا كانت استقرت بشكل جميل. شغلي كبر، وسليم بقى يقضي جزءًا من الأسبوع في القاهرة وجزءًا في الصعيد، واتفقنا إن أي قرار كبير لازم نتكلم فيه سوا. وفي يوم، رجعت البيت متأخرة، ولقيته مستنيني في الصالة، لابس قميصه المفضل، وعلى الترابيزة عشا بسيط. بصيتله باستغراب.
ـ إيه المناسبة؟ ابتسم. ـ اقعدي الأول. قعدت، وهو جابلي طبق الأكل. ـ إنت عامل كل ده بنفسك؟ هز راسه بفخر. ـ أيوه. بصيت للأكل، وبعدها بصيتله. ـ سليم، إنت بتحاول تسممني ولا إيه؟ ضحك. ـ يا بنتي، جربي الأول! أخدت لقمة صغيرة، وفضلت أمضغ ببطء، وهو مستني رأيي بتوتر. قلتله: ـ بصراحة... رفع حاجبه. ـ نعم؟ ابتسمت.
ـ أحسن من القهوة. ضحك بصوت عالي. ـ الحمد لله! أخيرًا إنجاز جديد! بعد العشا، طلع من جيبه علبة صغيرة. قلبي دق. ـ إيه ده؟ قال: ـ افتحي. فتحتها، ولقيت جواها ورقة صغيرة مطوية، مكتوب فيها بخطه: «فيه حد جديد جاي ينور بيتنا، وإنتِ أول واحدة لازم تعرف.» رفعت عيني له، وكنت مش فاهمة. سليم ابتسم، ومسك إيدي.
ـ مريم، أنا عارف إننا اتكلمنا قبل كده عن الأطفال، وإننا كنا مستنيين الوقت اللي نحس فيه إننا جاهزين. والدكتور قال إن كل حاجة كويسة، وإننا محتاجين نكمل المتابعة بهدوء. حسيت قلبي بيدق بسرعة، وبصيتله بذهول. ـ سليم... إنت تقصد إيه؟ ابتسم وعينيه لمعت. ـ أنا مش هقدر أقولك نتيجة قبل ما نتأكد منها، بس أنا حاسس إن بيتنا ممكن يبقى فيه ضحكة صغيرة قريب. حطيت إيدي على فمي، ودموعي نزلت.
ـ إنت عرفت حاجة وأنا لسه ما أعرفش؟ ضحك. ـ لأ، أنا بس متحمس، ومش عايز أستعجل عليكي. بكرة عندنا ميعاد المتابعة، ونسمع من الدكتور. حضنته بقوة. ـ يا رب يا سليم. مسح على شعري وقال: ـ ربنا يكتب لنا الخير، أيًا كان. تاني يوم، رحنا للمتابعة، وبعد الفحوصات، الدكتورة ابتسمت وقالت: ـ ألف مبروك، فيه حمل في بدايته. بصيت لسليم، ولقيته واقف مكانه مش قادر يتكلم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.