عروسة بالغلط انجي الخطيب

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

بعد شهر، جه القاهرة فعلًا. قابلني قدام الشركة، وكان لابس قميص بسيط وبنطلون غامق، وماسك كيس صغير. أول ما شوفته، ضحكت. ـ إيه ده؟ إنت جيت بجد؟ قال وهو بيفتح دراعاته باستسلام: ـ لأ، ده خيالك الباطن. طبعًا جيت! ضحكت، وسألته: ـ جايب إيه؟ رفع الكيس. ـ قهوة. بصيتله بشك. ـ إنت لسه مصمم على الموضوع ده؟

ـ أيوه. جبت نوع جديد، وقالولي إنه ممتاز. خدته منه، وبصيت جوه. ـ طب تعالى نشوف هتنجح المرة دي ولا لأ. مشينا لكافيه قريب من الشركة، وقعدنا نتكلم ساعات. ما حاولش يضغط عليا، ولا فتح موضوع الجواز غير مرة واحدة، لما سألني بهدوء: ـ إنتِ شايفة إن ممكن في يوم نكون أكتر من أصحاب؟ فكرت شوية، وبعدين قلت: ـ أنا مرتاحة معاك، وبحب كلامنا، وبحس إنك بتسمعني.

بس الحب بالنسبة لي مش مجرد راحة أو إعجاب. أنا محتاجة وقت أشوفك في مواقف مختلفة، وأعرف إن اللي بتقوله النهارده هتفضل مقتنع بيه بكرة. ابتسم وقال: ـ وده حقك. أنا مش مستعجل. بعدها بدأ يزور القاهرة كل فترة، وأحيانًا كنت أنا أروح الصعيد مع هبة لما نكون محتاجين نتابع بعض الإجراءات. بالتدريج، بقيت أعرف أهله أكتر. نوال كانت بتعاملني بحنان، وأمينة كانت كل ما تشوفني تقول: ـ أهو الواد أخيرًا بطل يرفض الجواز!

وأنا أرد عليها: ـ لسه يا حاجة، ما تستعجليش. فتضحك وتقول: ـ يا بنتي، أنا مستنية اليوم اللي أزغردلك فيه. لكن اختبار حقيقي ظهر لما جالي عرض شغل مهم في شركة كبيرة، بمرتب أعلى ومسؤوليات أكبر، وكان معناه إني هسافر كتير وأشتغل لساعات طويلة. كنت متحمسة، لكن قلقة من رد فعل سليم. لما حكيتله، سكت لحظة، وبعدين سألني: ـ إنتِ عايزة تقبلي؟ قلت: ـ أيوه، جدًا. دي فرصة تعبت عشان أوصلها.

رد من غير تردد: ـ يبقى اقبلي. بصيتله باستغراب. ـ حتى لو ده معناه إننا هنشوف بعض أقل؟ ابتسم. ـ مريم، أنا مش عايز أبقى سبب إنك ترفضي فرصة إنتِ بتحلمي بيها. لو علاقتنا قوية، هنلاقي طريقة نكمل بيها. الكلام ده خلاني أحبه أكتر، رغم إني ما قلتلوش. لكن بعد أسبوع، حصل موقف خلاني أكتشف إن مش كل الناس كانت بتتمنى لينا الخير.

كنت في اجتماع مهم في الشركة، لما وصلتني رسالة من رقم غريب فيها صورة لسليم واقف جنب بنت أنيقة في مناسبة عائلية، وتحتها جملة: «العريس اللي بتضيعي وقتك معاه، أهله اختاروله عروسة من زمان. اسأليه هو بيخبي عنك إيه.» حسيت بغصة في قلبي. ما رديتش على الرسالة، لكن طول الاجتماع ما كنتش مركزة. بعد ما خلصت، اتصلت بسليم.

رد بسرعة: ـ أيوه يا مريم، خير؟ سألته مباشرة: ـ فيه بنت اسمها رنا؟ سكت لحظة. ـ أيوه، بنت عمتي. مالها؟ ـ أهلك اختاروها ليك عروسة؟ سكت مرة تانية، وبعدها قال: ـ الموضوع ده كان من زمان، قبل ما أعرفك. أبويا كان بيتكلم مع أهلها، لكن أنا رفضت من البداية، وقلتله إني مش هتجوز حد لمجرد إن العيلتين متفقين. حسيت إن فيه حاجة جوايا هديت، لكني كنت لسه زعلانة إنه ما حكاليش.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
85مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بقلم ناهد خالد روايات

بقلم ناهد خالد

_تسيبها يعني إيه يا مصطفى ده باقي على فرحكوا اسبوع انت عاوز البت تروح فيها! مهموش كل اللي …

Rose Amin 0.0 22 دقائق