خالي محمود قال: ـ يبقى لازم نراجع الحسابات دي عند محاسب قانوني مستقل، ونقدّم كل الورق للجهات المختصة. الحاج صبري وافق، لكن قبل ما نكمل كلامنا، سمعنا صوت عربية بتقف قدام القصر. وبعد ثواني، دخل كريم الصالون. أول ما شاف الصندوق مفتوح، وقف مكانه. وشه بقى أبيض، وعينيه راحت على الدفتر. ـ إنتوا فتحتوه؟! سليم وقف قدامه. ـ أيوه. والمرادي الحقيقة هتظهر.
كريم حاول يتماسك، وقال: ـ إنتوا فاكرين شوية ورق هيغيروا حاجة؟ هبة ردت عليه: ـ الورق ده هيغيّر كل حاجة يا كريم. كريم بص لها بغضب. ـ إنتِ السبب في كل ده! ـ لأ، إنت السبب. من يوم ما قررت إن الفلوس أهم من الناس. كريم مد إيده ناحية الدفتر، لكن سليم منعه. ـ إيدك بعيد. كريم اتراجع، وبعدها بصلي نظرة مليانة حقد. ـ إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟
لسه الموضوع ما خلصش. قلتله بثبات: ـ أنا مش داخلة معاك سباق عشان أكسب. أنا عايزة حقي وحق أبويا، والباقي مش فارق معايا. ابتسم ابتسامة باردة. ـ هنشوف. وخرج. الحاج صبري بص لسليم وقال: ـ من النهارده، محدش يتحرك في الموضوع ده لوحده. هنروح لمحامي الشركة، ونبدأ الإجراءات الرسمية. سليم هز راسه، وبعدها بصلي.
ـ وإنتِ يا مريم، هتفضلي هنا لحد ما نطمن إن كل حاجة بقت آمنة. رفعت حاجبي. ـ هو أنا مش قلت إني اللي بقرر؟ ابتسم بسرعة. ـ صح. آسف. تحبي تفضلي هنا، ولا تروحي القاهرة، وإحنا نتابع الموضوع مع خالك؟ فكرت شوية، وبعدين قلت: ـ هفضل لحد ما أسلم الورق للمحامي، وبعدها هقرر.
سليم قال: ـ زي ما تحبي. وفي اللحظة دي، عرفت إن الراجل اللي كنت فاكرة إنه مجرد عريس متسرع، بدأ يفهم إن احترام اختياري أهم عندي من أي كلام حلو ممكن يقوله. الفصل التالت: الليلة اللي اتقلب فيها القصر عدّى يومين، والبيت كله كان مشغول بترتيب الأوراق والتواصل مع المحامي.
هبة كانت بدأت تستعيد هدوءها بعد سنين من الخوف، والحاج صبري بقى قليل الكلام، وكل ما يشوف الصندوق، يفضل ساكت كأنه بيحاسب نفسه على عمر كامل من القرارات الغلط. أما سليم، فكان بيحاول يساعد من غير ما يفرض نفسه عليا. كل صباح ألاقي فنجان قهوة على الترابيزة بره أوضتي، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها جملة مختلفة.
أول يوم: «القهوة من غير سكر عشان ما تفتكريش إن كل حاجة في الحياة حلوة.» تاني يوم: «النهارده القهوة بسكر، عشان يمكن يومك يكون أحسن. » وتالت يوم لقيت ورقة مكتوب فيها: «لو القهوة مش عاجباكي، قوليلي. أنا مستعد أتعلم أعملها من الأول.» ضحكت وأنا بقرأها، وقلت لنفسي: ـ يا سلام! هو ناقصني أربي عريس كمان؟ لكن الحقيقة إني كنت بستنى الورقة كل يوم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.