قال: ـ الشهادة دي اتقدمت وقتها، لكنها ما اتاخدتش بجدية كفاية. السواق قال إنه شاف عربية بتطارد عربية والدك قبل الحادثة بدقايق، وإن العربية التانية اختفت قبل وصول الإسعاف. حسيت إيدي بتبرد. ـ يعني الحادثة ما كانتش عادية؟ المحامي رد بحذر: ـ الشهادة وحدها مش كفاية نجزم بده، لكن بعد مراجعة المستندات والمراسلات، التحقيقات بتراجع كل الاحتمالات من جديد. سليم سأل: ـ والشخص اللي كان سايق العربية التانية، عرفوا هويته؟ المحامي هز راسه. ـ لسه.
لكن فيه اسم اتكرر في أكتر من مستند. حط ورقة قدامنا. كان الاسم: فؤاد. غمضت عيني، ودموعي نزلت. سليم قرب مني، وقال: ـ أنا معاكي يا مريم. بصيتله، ولأول مرة ما حاولتش أخبي حزني أو أبعد عنه. قلت: ـ أنا كنت صغيرة أوي لما بابا مـ,ـات. كل اللي فاكرَاه إنه خرج الصبح، وباس راسي، وقاللي إنه راجع بدري. فضلت مستنياه لحد ما نمت، ولما صحيت لقيت ماما بتعيط. سليم سكت، وسابني أتكلم.
ـ طول عمري كنت بتخيل إنه لو كان عايش، كان هيبقى فخور بيا ولا لأ. كنت نفسي أحكيله عن شغلي، وعن كل حاجة نجحت فيها. ودلوقتي حاسة إني اتسرقت منه، واتسرقت من سنين كان المفروض أعيشها معاه. سليم قال بصوت دافي: ـ أنا متأكد إنه كان فخور بيكي، حتى لو ما شافش كل اللي حققتيه. من كلامه في الجواب، واضح إنه كان بيحبك جدًا، وإنه كان بيحاول يحميكي حتى بعد ما يمـ,ـوت.
بصيتله، وابتسمت وسط دموعي. ـ إنت بتعرف تقول الكلام الصح في الوقت الصح. ابتسم. ـ دي أول مرة تحصل، غالبًا. ضحكت، وده خفف عني شوية. بعد أسبوعين، ظهرت نتيجة التحقيقات بشكل أوضح. فؤاد اتقبض عليه بعد ما حاول يهرب، وبدأت النيابة تواجهه بالمستندات والشهادات. ومع استمرار التحقيق، اعترف بتزوير الحسابات، لكنه أنكر في البداية أي علاقة بحادثة أبويا.
لكن شهادة جديدة من السواق، ومعاها سجلات قديمة، كشفت إن فؤاد كان موجود في المنطقة وقت الحادثة، وإنه حاول بعد كده يضغط على شهود عشان يسكتوا. النيابة استكملت التحقيق، واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة، وبقى مصير فؤاد في إيد القضاء. أما منصور، فاعترف بدوره في إخفاء بعض الحسابات، وقرر يتعاون مع التحقيق، وسلم كل المستندات اللي كانت عنده.
الحاج صبري، من ناحيته، قرر يرجّع حق أبويا من غير ما يستنى حكم نهائي في كل التفاصيل المالية. استدعاني أنا وخالي محمود لمكتبه، وقال: ـ يا مريم، أبوكي كان شريك أصيل في الشركة، وحقه وحقك لازم يرجعوا. أنا مش هقدر أرجع السنين اللي ضاعت، ولا هقدر أصلح كل الغلط اللي حصل، لكن أقدر أبدأ بإني أديكي حقك كامل.
المحامي شرح لنا قيمة الحصة المالية اللي كانت مثبتة في المستندات، واتفقنا على مراجعة الحسابات بصورة مستقلة قبل إتمام التسوية القانونية. أنا ما كنتش عايزة فلوس لمجرد الفلوس. كنت عايزة الحقيقة تتثبت، واسم أبويا يرجع محترم زي ما كان. قلت للحاج صبري: ـ أنا مش عايزة أكتر من حق بابا، ومش عايزة حد يديني حاجة من جيبه. عايزة كل حاجة تكون بالقانون.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.