وفي اللحظة دي، حسيت إن كل التعب والخوف اللي مرينا بيه كان وراه حياة جديدة، مليانة أمل. الفصل الأخير: الحكاية اللي بدأت بالغلط وانتهت بالحب عدّت خمس سنين. بنتنا نوال كبرت، وبقت طفلة شقية، عيونها فيها نفس لمعة أبوها، ولسانها فيه نفس جرأتي. كنا قاعدين في بيتنا في الصعيد في إجازة العيد، والبيت مليان ضحك وأصوات الأطفال. هبة بقت مديرة مشروع تعليمي ناجح، وبدأت تساعد بنات كتير يكملوا تعليمهم ويلاقوا فرص شغل.
علاقتها بكريم اتحسنت بشكل محدود بعد ما التزم بالإجراءات القانونية وبدأ يصلح أخطاءه، لكنها فضلت محافظة على حدودها، وده كان قرارها اللي الكل احترمه. الحاج صبري بقى يقضي وقت أطول مع حفيدته، وكل ما يشيلها يقول: ـ دي عسل الصاوي كلهم! فترد عليه نوال الصغيرة: ـ لأ يا جدو، أنا عسل ماما كمان! الكل يضحك، وسليم يقول: ـ أهي دي اللي هتطلع عيني.
كنت قاعدة في الجنينة، وببص لسليم وهو بيلعب مع بنتنا، لما جه وقعد جنبي. قال: ـ سرحانة في إيه؟ ابتسمت. ـ فاكرة أول يوم جيت فيه هنا. ضحك فورًا. ـ يا نهار أبيض! لسه فاكرة؟ ـ هو أنا ممكن أنسى؟ ! قال وهو بيحط إيده على قلبه: ـ والله العظيم أنا تبت!
ضحكت. ـ توبتك مش مقبولة قبل ما تعترف بالذنب كاملًا. قرب مني وقال: ـ أعترف إني دخلت الحمام من غير ما أخبط، وإن دي كانت أغبى حركة عملتها في حياتي. ابتسمت. ـ وكمان؟ فكر شوية. ـ وكمان إني استعجلت لما قررت أتجوزك من أول نظرة. بصيتله بحنان. ـ دي مش أغبى حركة. رفع حاجبه. ـ أمال إيه؟ قلت: ـ الغلطة كانت إنك افتكرت إنك تقدر تقرر لوحدك. إنما إنك حبيتني، دي أحلى حاجة حصلتلي.
سليم سكت لحظة، وبعدها مسك إيدي. ـ بحبك يا مريم. ابتسمت. ـ وأنا بحبك يا سليم. نوال الصغيرة جريت علينا، ووقفت بينا وهي بتقول: ـ ماما، بابا قاللي إنه أول مرة شافك كنتِ مستخبية في الحمام! بصيت لسليم بصدمة. ـ إنت حكيتلها إيه؟! سليم ضحك وحاول يقوم. ـ أنا ماليش دعوة! دي سمعت أمينة وهي بتحكي!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.