وأنا كنت واقفة جنب العربية، حاسة إن الحقيقة بدأت تظهر، لكن قلبي كان لسه موجوع. سليم قرب مني. ـ مريم، إنتِ كويسة؟ هزيت راسي، لكن دموعي كانت بتنزل. ـ أنا مش عارفة أفرح ولا أزعل. طول عمري فاكرة إن بابا مـ,ـات في حـ,ـادثة عادية، ودلوقتي اكتشفت إنه كان بيحارب ناس ظلمته، وإن ناس تانية سكتت عن حقه. سليم قال بهدوء: ـ من حقك تزعلي.
ومش مطلوب منك تسامحي حد دلوقتي. بصيتله. ـ إنت لو مكان الحاج صبري، كنت هتقدر تسامح أخوك؟ فكر شوية، وبعدها قال: ـ مش عارف. بس عارف إن السكوت عن الغلط مش معناه إننا نفضل نعيش أسرى ليه طول عمرنا. ممكن الواحد يحاسب اللي غلط، وفي نفس الوقت ما يسمحش للغلط إنه يدمّر باقي حياته. مسحت دموعي. ـ إنت بتتكلم كأنك أكبر من سنك. ابتسم. ـ ده عشان أنا اتولدت كبير البلد.
ضحكت رغم حزني. ـ رجعنا للغرور تاني! ـ أصل دي الحاجة الوحيدة اللي ما عرفتش أغيّرها. ضحكت، وهو ابتسم، لكن بعد لحظة بقى جاد. ـ مريم، عايز أقولك حاجة. بصيتله. ـ قول. ـ أنا عارف إن اللي حصل بينا بدأ بطريقة غريبة جدًا، وعارف إني اتسرعت لما قلت إني عايز أتجوزك. بس من ساعة ما عرفتك، وأنا كل يوم بكتشف فيكي حاجة تخليني أحترمك أكتر.
سكت لحظة، وبعدين كمل: ـ أنا مش هطلب منك قرار، ولا هقولك إني بحبك وإحنا لسه في بداية معرفة بعض. بس لو سمحتيلي، نفسي أتعرف عليكي بجد، من غير ضغط، ومن غير وعود كبيرة. بصيتله طويلًا. كان ممكن أرفض، وأقول إن كل اللي حصل كفاية، وإن حياتي في القاهرة، وإن الصعيد بالنسبة لي مجرد زيارة انتهت. لكن الحقيقة إني كنت بدأت أشوف فيه شخص مختلف عن الصورة اللي رسمتها عنه أول ما دخل عليا الحمام.
قلت بهدوء: ـ ممكن نتعرف، بس بشروطي. ابتسم. ـ قولي. ـ أولًا، مفيش قرارات بالنيابة عني. ـ موافق. ـ ثانيًا، شغلي وحياتي مش هسيبهم عشان أتجوز. ـ موافق. ـ ثالثًا، مفيش دخول حمامات من غير استئذان! ضحك بصوت عالي. ـ دي بقى هتفضل تلاحقني طول عمري؟ ـ أيوه. مد إيده كأنه بيصافحني.
ـ اتفقنا. بصيت لإيده، وبعدها صافحته وأنا بضحك. كانت مصافحة بسيطة، لكنها كانت أول خطوة حقيقية بينا، بعيد عن سوء الفهم والاندفاع. لكن اللي ما كناش نعرفه إن كريم، وهو في طريقه للتحقيق، كان مخبي معلومة أخطر من كل اللي قاله. معلومة تخص حادثة وفاة أبويا نفسها. الفصل الخامس: الحقيقة اللي اتأخرت عشرين سنة عدّت أيام طويلة، والمحامي كان بيتابع التحقيقات، والشرطة جمعت مستندات وشهادات جديدة.
اتضح إن فؤاد كان بالفعل متورط في تزوير حسابات الشركة، وإن منصور ساعده في إخفاء جزء من الأموال، لكنه ما كانش هو اللي دبّر حادثة وفاة أبويا. أما كريم، فكان متورط في محاولة إخفاء الأدلة وحرق المستندات، لكنه بدأ يتعاون مع التحقيق بعد ما عرف إن فؤاد كان بيستخدمه وبيخطط يحمّله المسؤولية كلها. في يوم، اتصل بيا المحامي وقال إن فيه مستند جديد ظهر، ولازم أشوفه بنفسي. رحت مكتبه مع سليم وخالي محمود.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.