انتفض جسدها لتلك الكلمة، وتطلعت إليه بعيون يملؤها الهيام، فقال لها وعلامات السعادة ترتسم على وجهه:- بتغيري على حبيبك يا بسوم؟
أجابت بكل ذرة في كيانها، وبصدق تغلغل في صوتها:-بغير لدرجة الجنون، ومستعدة ارتكب جناية بسبب غيرتي عليك. انتفض قلبه فرحاً وابتهاجاً بما سمع، ثم سألها بعتاب محب: -واللي يغير على حد بجنون يقوم يتخلى عنه؟ضحكت بخجل وقد توردت وجنتاها، وقالت:- ما انا كنت عارفة انك هتتمسك بيا. نظر إليها بعيون تقطر عشقاً وهياماً، وقال:- ازاي اسيبك وانا روحي متعلقة فيكِ يا قلبي.
همست بنبرة عاشقة ذائبة:-بحبك يا اتش. قبض على قلبه يتظاهر بالتعب، وقال ضاحكاً:- يا بنتي حرام عليك بقى، بحبك واتش في جملة واحدة. ثم همس بصوت منخفض للغاية وهو يدنو للامام:- كدا غلط على صحتي.
انفرجت شفتاها عن ابتسامةٍ غمرها خجلٌ شديد، بينما التمعت عيناها ببريقٍ آسر من البهجة، وكأن أسراباً من الفراشات الملونة قد انطلقت فجأة من أعماقهما لتطير من حولها. _______♕________
بالخارج، كانت يمنى تجلس إلى جوار عبد الرحمن، بجسدٍ مضطرب فوق الأريكة كمن يجلس على جمر مستعر، حيث كان الفضول ينهش أحشاءها، كم كانت تتوق جاهدة لالتصاق اذنها بالباب كي تطلع على بقايا الخراب الدائر بالداخل،لولا وجود عبدالرحمن.
وما إن أبصرت سامية تتهادى خارجة من المطبخ، تحمل صينية الضيافة بثقل، حتى قفزت بخفة الأفاعي وهرعت نحوها قائلة بلهفة مصطنعة: -عنك يا ماما، خليني انا ادخلهم العصير. رمقتها سامية بنظرة متوجسة، وقالت بجفاف قاطع:-خليكِ انت مرتاحة، انا هدخله. لكن يمنى تمسكت بالصينية بإلحاح لزج وهي تهتف:-لا والله ما يحصل، عاوزة حضرة الظابط يقول عليا ايه، قاعدة على الكنبة بتفرج على التلفزيون، وسيباك تشتغلي؟
كادت سامية أن تعترض، لولا صوت عبد الرحمن الذي هدر بضجر ونبرة حادة خرجت لتنهي هذا الصخب:-خلاص يا ام كريم، اديها الصنية تدخلها، مش عارف اسمع البرنامج منكم. تراجعت سامية على مضض، فاختطفت يمنى الصينية كمن حصل على جائزةٍ كبرى، دلفت إلى الغرفة وهي تصوب عينيها كالنصال لتتفحص وجهيهما. ثوانٍ حتى تلقت صدمة حطمت كل آمالها، كانت الأجواء هادئة تماماً، وابتسامة العاشقين ترفرف على ثغريهما معلنةً عن تسامحهما وانتصار الحب .
قادت النيران في صدرها غلاً، فدنت من هشام وانحنت بخبث يقطر تملقاً وهي تمد الكأس: -العصير يا هشام بيه. التقط هشام كأسه برزانة وهدوء وهو يجيبها بهدوء:- متشكر جداً. ثم التفتت صوب بسمة التي هزت رأسها ببرود مانعة إياها:- متشكرة يا يمنى، انا مش عاوزة. وضعت يمنى الصينية جانباً، ولم تحتمل أن تخرج خاوية اليدين دون أن تنفث سمومها في تلك الأجواء المبهجة، أقحمت نفسها بسماحةٍ وتطفلٍ فج، والتفتت إليهما تسألهما بنبرةٍ حملت في طياتها الكثير من الخبث: -طمنوني، اتصالحتوا؟
رفع هشام عينيه نحوها باستغراب شديد مستنكراً هذا التدخل الفج، لكنه التزم الصمت، مما شجعها على التمادي بتطفلٍ أشد:- كله تمام يعني؟لم تمنحها بسمة فرصة للتمادي، التفتت إليها بجفاء مستهدفةً إنهاء ذلك الحديث السمج، لذا أجابت باقتضاب:- الحمدلله يا يمنى. لكن الشياطين التي تسكن جوف يمنى لم تكن لترضخ بهذا الرد البارد، فما كانت لتغادر الغرفة قبل أن تحيل جنتهما إلى سعيراً مستعراً.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.