عند هذا الحد، لم يعد بإمكان عبد الرحمن لجم غيظه، فتدخل بصوته الجهوري الحاد:-اشمعنا انت اللي سمعتيهم، ما انا قاعد جنبك اهو، مسمعتش ليه؟!تعثرت الكلمات في فمها وقالت بغباء:- انت كنت مركز مع التلفزيون، علشان كدا مسمعتش.
أطلقت سامية صيحةً حارقة، تفجرت من أعماقها بمرارةٍ وقهرٍ يعتصران قلبها، وهي ترى بأم عينيها، كيف تحولت حياة ابنتها وفرحتها الغالية إلى حطامٍ وخراب،بسبب تلك الحرباء:-انت كذابة يا يمنى، انا عليت صوت التلفزيون مخصوص علشان بسمة وهشام يتفاهموا مع بعض من غير ما حد يسمعهم. فتحت يمنى فمها لترد، لكن حماها قاطعها بنبرة حاسمة كالسيف:-اطلعي على شقتك.
رمقتهم بنظرة خبث ومظلومية زائفة وقالت:-حاضر يا عمي، هسمع كلامك واطلع، ومتأكدة ان ربنا هيبرأني ومش هيرضى بظلمي أبداً. تركتاهما بسمة وركضت نحو غرفتها، التقطت هاتفها بأنامل مرتعشة وحاولت الاتصال بهشام مراراً، لكنه كان يرفض المكالمات بنفور، حتى أغلق الهاتف تماماً لتنقطع مع أثيره أنفاسها. سقط الهاتف من يدها، وانهارت فوق الفراش تجهش ببكاء هستيري وقاهر،وهي تشعر بظلم يفتت عظام صدرها.
بينما سامية فلم تنتظر، بل هاتفت "رشيد" وهو في عمله، وسردت له بدموع وهلع ما اقترفته زوجة أخيه، استمع لها، فاشتعل الغضب في أحشائه، لكنه جاهد لتهدئة والدته قائلاً: - اهدي يا ماما وسبي لي الموضوع ده وانا هحله مع هشام. سألته بلهفة مستجدية:-طب هتكلمه امتى يا رشيد؟أجابها بحزم :-بالليل يا ماما، بعد ما اخلص شغل هكلمه، انا مستأذن عشر دقايق علشان أرد عليك.
وافقته وأكدت عليه ألا ينسى قبل أن تغلق الخط. أبعد رشيد الهاتف عن أذنه، وتطلع ببصره نحو الفراغ بعينين حادتين كالصقر، كور قبضته بقوة وعنف حتى ابيضت عروقه من فرط الغيظ والنقمة على تلك الشيطانة التي تسكن بيته وتؤرق استقرار عائلته. أما هشام، فكان يقطع الشوارع بسيارته بسرعة جنونية، وعقله يكاد ينفجر، لم يكن قادراً على تقبل فكرة أن بسمة خرجت أسرارهما الدقيقة لزوجة أخيها وهما ما زالا على أعتاب البداية.
تساءل بنفور وقلق ينهش فؤاده: -إن كانت تعجز عن حفظ غيبتي الآن، فماذا عساها أن تفعل بعد الزواج؟! كيف لي أن آمن لامرأة تملك لساناً لا يربطه سر؟ انتهى الجزء الأول من الفصل الأخير، من الجزء الأول برواية #لَوْلاَ_الغَرَامُ_روز_أمين



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.