الجزء الأول من الفصل الأخير لولا الغرام روز أمين

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

كانت "يمنى" قد دلفت إلى الشقة للتو، وجذبها صوت سامية المرتفع مع ابنتها، فتسللت بخطوات ثعلبية لتتسمع عليهما، ارتسمت على شفتيها ابتسامة تشفٍ وسخرية، وألصقت أذنها بالباب لتلتهم تفاصيل الحوار. في الداخل، استسلمت بسمة لحضن والدتها، وبدأت تسرد لها تفاصيل الطعنة التي تلقتها حين رأت هشام مع فتاةً أخرى. كانت الكلمات تخرج ممتزجة بالدموع والقهر، بينما كانت سامية تطوقها بذراعيها، تارة تهدهدها وتارة تمسح على رأسها لتخفف من عمق جرحها.

وعلى الجانب الآخر من الباب، كانت يمنى تعيش قمة نشوتها وشماتتها، منتشية بانكسار بسمة. وسط نشيج بسمة المرير، ارتفع رنين هاتفها، نبشت في حقيبتها بآلية، وما إن وقع بصرها على الشاشة ورأت اسم "هشام"، حتى رمته على الفراش بنفور كمن يمسك جمرة نار.

تطلعت إليها والدتها وسألتها: -ده هشام؟نظرت إليها بعينين غارقتين بالدموع، وأومأت برأسها إيجاباً، اقتربت سامية منها، وتحدثت بنبرة عقلانية هادئة حاولت فيها تحكيم المنطق:-ردي عليه واسمعي منه. ثم أردفت مدافعة عن بصيص أمل:-مش يمكن الحكاية مش زي ما انت فاهمة؟

كشف ثغر بسمة عن ابتسامة ساخرة ومريرة، وقالت متهكمة:-بطلي طيبة بقى يا ماما، الحكاية ملهاش غير تفسير واحد، وهو ان البيه هلاس، وبيرافق بنات، ولما ملقاليش دخلة علشان انضم لـ ليستت حريمه، قالك ادخلها رسمي. تنهدت سامية بقلة حيلة، ارتفع صوت رنين الهاتف من جديد، التقطته سامية من فوق الفراش، وضغطت زر الرد قائلة بنبرة ترحيبية: -ايوا يا هشام يا ابني.

كان يقود سيارته متوجهاً إلى بيته لتبديل ثيابه قبل ان يذهب إلى الحبيبة، فداهمه الاستغراب من رد الأم،أجابها متسائلاً بنبرة مهذبة:-ازي حضرتك يا ماما؟

ثم استطرد مستفهماً بنبرة يكتنفها القلق:-هي بسمة فين؟أجابته بذكاء إمرأة تريد اصلاح حياة ابنتها:-هنا، وشكلها واخدة على خاطرها منك شوية. لم يتردد هشام للحظة، بل قال على الفور:-طب بعد اذن حضرتك، لو ينفع ازوركم الوقت علشان لازم اتكلم معاها. تهللت أسارير سامية، وانعكست فرحة عارمة في نبرات صوتها وهي تجيبه:-تنور يا حبيبي.

أخذت بسمة تشير بيدها لوالدتها برفض قاطع مستنكرة هذه المقابلة، لكن سامية تجاهلت إشارتها وأردفت مؤكدة:-البيت بيتك وتنور في اي وقت. ما إن أغلق الخط، حتى انتفضت بسمة بجنون، وهتفت بوجه والدتها بصوت هادر: -ايه يا ماما اللي انت عملتيه ده؟وتابعت وهي تلوح بيديها باعتراض صارخ:-انا يا ستي مش عاوزة اشوف خلقته.

حاولت سامية تهدئة ثورتها العارمة، وضغطت عليها بحزم لترغمها على الاغتسال وتبديل ثيابها ،استعداداً لمواجهة لا مفر منها. وما أن غادرت سامية الغرفة، حتى تفاجأت بوجود يمنى الجالسة باسترخاءٍ على الأريكة في بهو المنزل، تطلعت إليها بدهشة واستغراب، قبل أن تسألها: -يمنى، انتِ هنا من امتى؟

!أجابتها ببرود وهي تتأمل أظافر يدها بنعومة مصطنعة:-لسه داخلة، كريم نام وقالي صحيني على المغرب، وانا لقيت نفسي زهقانة قولت انزل اقعد معاكم. هزت السيدة رأسها بلا مبالاة وتوجهت صوب المطبخ لإعداد واجب الضيافة لخطيب ابنتها، بينما غمرت يمنى سعادة عارمة وهي ترتشف نخب انتصارها الصغير.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
85مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بقلم ناهد خالد روايات

بقلم ناهد خالد

_تسيبها يعني إيه يا مصطفى ده باقي على فرحكوا اسبوع انت عاوز البت تروح فيها! مهموش كل اللي …

Rose Amin 0.0 22 دقائق