الجزء الأول من الفصل الأخير لولا الغرام روز أمين

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

لم تحتمل كلماته، فصرخت بألمٍ مزّق نياط قلبه وهي تقول: -تشرح لي ايه يا حضرة الظابط؟ هو اللي انا شوفته بعيوني ده محتاج شرح؟!

ضاق صدره بذروة انفعالها، فصاح بنبرةٍ امتزجت فيها الحدة بالاستعطاف، محاولاً امتصاص ثورتها بكلماتٍ تحمل قسوة العتاب، ورقة التودد في آنٍ واحد: -انت مبتسمعيش الكلام ليه يا بسمة؟ قولت لك اهدي وانا هقولك لك اللي حصل. تمسكت بكبرياءها الجريح كمظلة تحتمي بها من الانهيار،مسحت دموعها بكفها بحزم، ثم نطق لسانها بكلماتٍ صارمة، وبنبرة قطعت كل خطوط العودة،قالت: -خلاص يا حضرة الظابط، وقت الكلام عدى، انا هروح ألم لك شبكتك وكل حاجة جبتها لي من يوم ما خطبتني، وابعتهم لك.

ثم تابعت بسخرية لاذعة وتهكم مرير: - أظن حبيبتك أولى بيهم!أنهت جملتها النارية، وضغطت على زر إنهاء المكالمة لتغلق الخط في وجهه بحدة، في تلك الأثناء، كان "هشام" قد غادر المقهى ووقف على الرصيف الخارجي للمحل الذي شهد انكسارها، كاد جنونه ينفجر، ونظر إلى شاشة هاتفه المظلمة بسخط شديد، خرج صوته مسموعاً في الفراغ: -ده انت يومك مش معدي النهاردة يا بسمة، بقى انا تقفلي في وشي التليفون؟

ماشي يا بسمة، ماشي. أعاد طلب رقمها فوراً، لكنها أغلقت الخط في وجهه. كرر المحاولة مرة أخرى، فجاءه الرد بالرفض التلقائي.

اختلط جنونه بالتوتر الشديد، وافترسته المخاوف عليها وعلى عنادها في آنٍ واحد. قطع تخبطه خروج الفتاة من داخل المقهى بعد أن كانت في الحمام، اقتربت منه وهي تقول بنبرة هادئة: - يلا بينا. أجابها مقتضباً يحاول التظاهر بالهدوء:- يلا. تقدم العامل بسيارته التي أحضرها من مرآب المكان، استلم هشام عجلة القيادة، وصعدت الفتاة لتجاور مقعده، وبينما كانت ترتدي حزام الأمان، التفتت إليه قائلة بأسف: -كنت اخدت تاكس وخلاص يا هشام، بدل ما انا تعباك معايا كدا.

انطلق بالسيارة وعيناه مصوبتان نحو الطريق بنظرات حادة، وجاء صوته جافاً وحاداً بشكل لم تعهده: -مفيش تعب ولا حاجة يا نور.

رمقته باستغراب شديد من تبدل حاله المفاجئ، وسألته بتوجس: -مالك يا هشام؟ فيه حاجة حصلت وانا جوة التواليت؟أجابها دون أن يزيح بصره عن الطريق المزدحم أمامه:-بسمة خطيبتي شافتنا واحنا مع بعض، وطبعا فهمت الموضوع غلط. اتسعت عينا الفتاة بأسف وقالت فوراً: -طب اديني رقم تليفونها وانا اكلمها وافهمها. رد بحسم قاطع:-مفيش داعي يا نور، انا هوصلك وهروح لها البيت.

تسلل شعور طاغٍ بالذنب إلى صدرها، فقالت بلوم ذاتي: -ما انا قولت لك من الاول اخد تاكسي يا هشام. تنهد مثقلاً بالهموم التي تجمعت فوق رأسه دفعة واحدة، وقال بنبرة لا تقبل الجدال: -وانا قولت لك لا يمكن اسيبك تروحي لوحدك وانت متعرفيش الطُرق كويس. ورغم صلابة ظاهره وغضبه من إغلاقها الهاتف في وجهه، إلا أن أعماقه كانت ترتجف خوفاً على تلك الحبيبة.

كان يعلم يقيناً كم أن مشاعرها رقيقة، وكم هي هشة أمام الصدمات، ويدرك تماماً أن حبها الكبير له هو الخنجر الذي يمزق أحشاءها الآن، وهذا الإدراك بالذات كان يضاعف عذابه.

_______♕________
ولجت من باب شقتها وجسدها يرتعش كأنها تقف في مهب ريح عاتية، أغلقت الباب خلفها واستندت إليه لثوانٍ، تلمست الطمأنينة حين لمحت البهو خاويًا، فاندفعت نحو غرفتها كمن يفر بجراحه قبل أن يلحظها أحد. ما إن خطت عتبتها حتى تهاوت على ركبتيها وانفجرت في بكاء مرير، بكاء مكتوم غصت به حنجرتها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
85مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بقلم ناهد خالد روايات

بقلم ناهد خالد

_تسيبها يعني إيه يا مصطفى ده باقي على فرحكوا اسبوع انت عاوز البت تروح فيها! مهموش كل اللي …

Rose Amin 0.0 22 دقائق