الجزء الأول من الفصل الأخير لولا الغرام روز أمين

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

تابعت تهكمها، وأشارت بيدها في الهواء وهي تستطرد بمرارة وغيرة مستعرة: - اهو تقضي لك كام شهر حلوين وتسمع من الهبلة احلى كلام عن عشقها ليك، وغرامك اللي بقى بيجري في دمها، وبعد ما تزهق تتحجج بأي سبب وتفسخ الخطوبة. ظل على ثباته المعهود، ونظر إليها بهدوء غريب ثم سألها براحة:- خلصتي تحليلك العميق؟زفرت بضيق، وعقدت ذراعيها فوق صدرها من جديد قائلة بنبرة تحدٍ:-اه خلصت.

أخذ نفساً عميقاً يهدئ به روعه، ثم أشار بيده إلى المقعد المقابل له، وقال بصوت منخفض وآمن: -اقعدي يا بسمة، اقعدي خلينا نعرف نتكلم. ردت بحدة مفرطة حاولت بها تحصين نفسها:-مبقاش فيه كلام يتقال بعد اللي شوفته بعنيا يا حضرة الظابط. في تلك اللحظة، تبدلت ملامحه الصارمة، ونظر إليها بعيون مستعطفة، وهمس بصوت خفيض مترجٍ وهو يعيد إشارته للمقعد:-علشان خاطري.

وبرغم الحزن الشديد الذي يعتصرها، والغيظ الذي يملأ جوفها منه، إلا أن قلبها الملعون كان لا يزال يقبع تحت تأثيره وسحره الطاغي. نظرة واحدة من عينيه الحنون كانت كفيلة بأن تذيب جبال جليدها، لتتحرك منساقة خلف نداء قلبه وتنفذ طلبه. تنفس الصعداء حين رآها تجلس أخيراً، مال بجسده إلى الأمام، وسند ذراعيه على فخذيه مشبكاً أصابعه ببعضها، ثم بدأ يروي الحقيقة قائلاً: -البنت اللي شوفتيها معايا تبقى نور بنت عمي سليم اللي توفى بعد بابا الله يرحمه بكام شهر.

تنهد بعمق وأردف:-اظن انا حكيت لك عنها قبل كدا.

كانت تستمع إليه وجسدها ما زال متشنجاً، والملامح العصبية ترتسم على وجهها، لكنها بدأت تركز في فحوى كلماته وهو يتابع:- وزي ما انتِ عارفة، هي عايشة في اميركا مع جوزها وابنها اللي عمره أربع سنين. تنهد مجدداً وقال بأسى بدا واضحاً في نبرته:- وللآسف، حصلت مشكلة كبيرة بينهم وتفاصيلها متهمش حد غيرهم.

قال جملته الأخيرة بحزم ليقطع عليها طريق الفضول ويمنعها من السؤال عن تفاصيل تلك المشكلة، فهكذا هي شخصية هشام، يضع حدوداً صارمة لكل شيء في حياته، ثم أكمل بتأثر:-ونور طلبت الطلاق، وخدت ابنها ونزلت مصر من كام يوم، جوزها كلمني وطلب مني اتوسط له عندها، وبما ان مرات عمي واخت نور مقوينها ومشجعينها على الطلاق، فعزمتها برة علشان اعرف اكلمها بعيد عن الضغط. ثم أردف بابتسامة انفرجت لها أساريره:-والحمد لله قدرت اقنعها وتقريبا المشكلة اتحلت.

وأنهى حديثه مؤكداً:-وده كل اللي حصل. شعرت بسمة بارتخاء مفاجئ في جسدها، وخفت حدة التشنج التي كانت تقيدها، لكن كبريائها وغيرة الأنثى دفعاها لتنظر إليه بحدة وشك قائلة: -طب انا عاوزة اشوفها واتكلم معاها. نظر إليها بدهشة عارمة، ولم يستوعب ما تطلبه، فاستطردت كأنها تفسر حيرته:-علشان اتأكد انك بتقولي الحقيقة. عند هذه النقطة، لم يعد بإمكانه كظم غيظه من تماديها، فهتف بحدة وعينين تلمعان بالوعيد: -بسمة، احنا هنخيب ولا ايه؟

ثم تابع حديثه بنبرةٍ حادة وصارمة شحنت الأجواء من حولهما بطاقةٍ من التوتر:-اظبطي كدا واعقلي الكلام قبل ما تطلعيه. ارتجف داخلها من هيبته، وفي لحظة سكنت ثورتها تماماً وهدأ روعها، تحمحمت لتستجمع صوتها، وقالت بنبرة حنونة نادمة:-آنا آسفة. بمجرد أن اخترقت نبرتها العذبة مسامعه، ارتجف قلبه حباً، وتبدلت ملامحه القاسية إلى حنان دافئ، ونظر إليها بعيون يقفز منها العشق، كأنما تحول لشخص آخر في ثوانٍ، وقال: - بحبك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
85مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بقلم ناهد خالد روايات

بقلم ناهد خالد

_تسيبها يعني إيه يا مصطفى ده باقي على فرحكوا اسبوع انت عاوز البت تروح فيها! مهموش كل اللي …

Rose Amin 0.0 22 دقائق