الجزء الأول من الفصل الأخير لولا الغرام روز أمين

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

بعد فترة وجيزة، وصل هشام، ألقى التحية على عبد الرحمن الذي كان قد استيقظ للتو من غفوته، ثم طلب منه بلطف أن يختلي ببسمة ليتحدثا، فوافق الأب. دلفا إلى غرفة الاستقبال، وتعمدت سامية إلى مواربة الباب لتمنحهما بعض الخصوصية دون أن يشعر بهما أحد،وأشعلت التلفزيون وجعلت صوته عالي نسبيًا كي لا يتسرب صوتهما للجالسين.

جلس هشام على المقعد بهدوء وثبات، بينما ظلت هي واقفة، عاقدةً ذراعيها فوق صدرها بتشنجٍ بدا واضحًا، نظر إليها وقال بنبرة هادئة: -مش هتقعدي؟

كان الغضب ينهش ملامحها، تهز جسدها بتوترٍ حاد ممتزجًا بعصبية مفرطة، لذا أجابته بحدة لا تقبل الجدال:-مش هقعد، اتفضل قول الكلمتين اللي عندك خلينا نخلص. ثم أردفت لتضع النقاط فوق الحروف:-ولعلمك، انا دخلت معاك هنا علشان خاطر ماما بس، لكن لو عليا، مبقاش فيه بينا كلام. رمقته بنظرة ساخرة وتابعت:-انا أصلا حضرت لك الشبكة وجمعت كل الهداية وجهزتهم، علشان تاخدهم وانت ماشي.

كانت تتحدث بعصبية مفرطة، وجسدها يرتجف انفعالاً، على النقيض منه تماماً، فقد كان يجلس باستكانة وراحة وثقة استفزتها، وقال لها بنبرة حنون دافئة:-طب اقعدي. هتفت بسخط وعيناها تشتعلان شرراً:-قولت لك مش قاعدة.

أكثر ما كان يمقت هشام في طباع البشر هو الصوت المرتفع والغباء، إلى جانب اتخاذ القرارات الرعناء دون الاستماع للطرف الآخر، وبرغم استيائه البالغ من اندفاعها، إلا أن حبه الجارف شفع لها في قلبه، فقال بصوت منخفض ورصين: -اقعدي يا بنت الناس علشان اشرح لك الحكاية.

بلحظة جن جنونها، وفقدت السيطرة على أعصابها لتهتف بحدة مبالغ فيها:-الحكاية واضحة زي الشمس يا حضرة الظابط. عند هذه النقطة، نفد صبره من عنادها وغباء حكمها، فنظر إليها بسخرية متهكمة وسألها:-طب ما تنوري المحكمة يا ميس.

رمقته بنظرةٍ اشتعلت بغضبٍ عارم،ثم قالت بنبرة جادة:-مع اني بكرة اسلوب السخرية في النقاش، بس هجاوبك. واستطردت بحدة مفرطة صبت فيها كل قهرها ومرارة خذلانها:-الحكاية وما فيها ان سيادتك فرحان اوي بشبابك ووسامتك، والكام دبور اللي متعلقين على كتافك ومقويين قلبك. وتابعت تتهكم بمرارةٍ لاذعة،والابتسامة الساخرة لا تفارق شفتيها المرتجفتين:-وليك حق تتغر بيهم، مهي البدلة الميري ليها سحرها وبتشد البنات وتزغلل عنيهم بردوا يا باشا.

ثم أشارت بإصبعها نحوه، ونبضات قلبها تتسارع بعنف من فرط الغضب:- الباشا عجبته البنت الثورجية اللي شافها في وسط المظاهرة، نوع جديد معداش على جنابه قبل كدا، فحب يضمها لحريمه.

رمقها بنظرةٍ امتلأت بالاشمئزاز، ثم لوى شفتيه وكرر الكلمة ذاتها بنفورٍ شديد: -حريمه؟!لكنها لم تتوقف، بل تابعت بسخرية لاذعة وهي ترمقه بنظراتها:-بس فيه مشكلة، البنت الثورجية مش بتاعت صحوبية وخروجات وفسح وهدايا، للاسف، متربية. ابتسم هشام بسخرية وأشار بيده مستهيناً بثورتها:-كملي كملي. تطلعت إليه بضيق واستفزاز شديد من بروده الحارق وأسلوبه، إذ كان يجلس واضعاً قدماً فوق أخرى، يستمع إليها بانسجام تام والابتسامة المريحة لا تفارق شفتيه، فهتفت بحدة:- ليه، هو مش ده اللي حصل، مش لما معرفتش توصلي، جيت وطلبتني؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
85مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بقلم ناهد خالد روايات

بقلم ناهد خالد

_تسيبها يعني إيه يا مصطفى ده باقي على فرحكوا اسبوع انت عاوز البت تروح فيها! مهموش كل اللي …

Rose Amin 0.0 22 دقائق