سكتت زينب لحظة… ثم قالت بثقة كاذبة: الحب بعد الجواز بييجي. لم ترد ليان لكن شيئًا بداخلها انكسر وتركتها وغادرت في صمت. في المساء… كان عاصم ينتظرها في المضيفة كعادته مرت ساعة… ثم ساعتان… ولم تأتي أغلق الكتاب ونهض في تلك اللحظة دخل أحد الخدم: الآنسة ليان بعتت الظرف ده.
أخذه وفتحه كانت بداخله الرواية الإنجليزية التي أعطاها لها أول يوم وبين صفحاتها ورقة صغيرة كتبت عليها: شكرًا على كل درس اتعلمته… لكن دي آخر مرة هيكون بينا لقاء. ظل ينظر إلى الورقة طويلًا ثم قبض عليها بقوة ولأول مرة منذ وفاة والده… ارتفع صوته في أنحاء المضيفة: جهزوا العربية! في الخارج، كانت زينب تراقب المشهد من شرفة المنزل ابتسمت وهي تهمس لنفسها: لسه البداية يا ليان.
لم يذهب عاصم إلى المضيفة تلك الليلة بل اتجه مباشرة إلى منزل ليان طرق الباب طرقات متتالية، حتى فتحت له صاحبة المنزل. قال باحترام: الآنسة ليان موجودة؟ أجابت المرأة بتردد: خرجت من شوية. انعقد حاجباه: راحت فين الوجت دا؟ : قالت إنها محتاجة تتمشى شوية عند الترعة. استدار دون أن ينطق بكلمة كانت ليان تجلس على صخرة صغيرة، تحدق في مياه الترعة بصمت لم تسمع خطواته إلا عندما وقف بجوارها قال بهدوء: ليه؟
لم تلتفت إليه: إيه اللي ليه؟ : ليه مشيتي؟ ضحكت بمرارة: اسأل نفسك. جلس على الصخرة المقابلة لها: وأنا بسألك. استدارت إليه، وكانت عيناها حمراوين: أنت بتحبني فعلا؟ أجاب فورًا: أه بحبك. : وزينب؟ صمت لحظة، فابتسمت بحزن: شوفت؟ قال بسرعة: السكوت مش معناه موافقة. رفعت الصورة التي أعطتها لها زينب: ودي؟ نظر إليها: صورة في فرح ابن عمي من خمس سنين. ثم أخذ الورقة من يدها قرأها، وابتسم بسخرية: دي مش وصية.
عقدت حاجبيها: أمال أيه؟ : دي نسخة من لائحة تقسيم الميراث… زينب قطعت أولها وآخرها. شعرت ليان وكأن الأرض تهتز تحتها فهمست: يعني… كانت بتكدب؟ أومأ برأسه: من أول يوم. أخفضت رأسها بخجل: أنا صدقتها. قال بهدوء: لأنك كنتِ مستنية أي سبب يثبتلك إنك لازم تبعدي. رفعت عينيها إليه: يمكن كنت خايفة. : من إيه؟ همست: أحبك… وفي الآخر أخسرك. نظر إليها طويلا ثم قال: وأنا خايف من نفس الحاجة.
ساد الصمت بينهما كان الصمت هذه المرة مختلفًا دافئًا… وصادقًا لكن تلك اللحظة لم تكتمل إذ دوى صوت سيارة توقفت بعنف خلفهما ترجل منها ثلاثة رجال. تقدم أحدهم وقال: مساء الخير يا كبير. عرفه عاصم فورًا كان منصور الجبالي، صاحب الأرض المجاورة، الذي كان بينه وبين عائلة الهواري خصومة قديمة. ابتسم منصور وهو ينظر إلى ليان: واضح إننا قاطعنا لحظة رومانسية.
وقف عاصم أمام ليان مباشرة، يحجبها بجسده وقال ببرود: قول اللي عندك وامشي. ابتسم منصور ابتسامة مستفزة: جاي أقولك إن اللي يخص الهواري… بقى يخص الجبالي كمان. ثم تعمد أن يثبت نظره على ليان وهو يضيف: خصوصًا الآنسة. شعرت ليان بأن قبضة عاصم انغلقت بقوة… وأدركت أن الليلة لن تمر بسلام ساد الصمت لثوان، لكن الهواء كان مشحونًا بالتوتر.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.