راهنت على كبير الهوارية مايا خالد

نُشر منذ ساعتين
حفظ
غلاف المقال

قالت بصوت خافت: أنا آسفة. نظر إليها طويلًا، ثم قال: الاعتذار سهل. لكن الحكم على الناس من شكلهم هو اللي صعب يتغير. صمتت، فلم تجد ردًا نهض عاصم من مكانه، واتجه نحو رف صغير، ثم عاد يحمل دفترًا قديمًا وضعه أمامها: دورك بقى. فتحت الدفتر كان مليئًا بقصائد عربية مكتوبة بخط جميل قال: أنا بعرف أقرا وأكتب… لكن معرفش أكتب شعر. نظرت إليه باستغراب: يعني إيه؟

قال وهو يبتسم للمرة الأولى ابتسامة حقيقية: علّميني إزاي الكلمة تبقى أحساس… مش مجرد حروف. لأول مرة… شعرت ليان أن الرهان لم يعد بين معلم وتلميذ بل بين قلبين، كل واحد منهما كان يجهل الآخر. مرت الأيام، ولم يعد أحد في القرية يتحدث عن الرهان كما كان في البداية فقد تحول مجلس التعليم إلى لقاء يومي يجلس فيه عاصم وليان لساعات؛ مرة يناقشان الشعر، ومرة يتجادلان حول رواية، ومرة يختلفان في معنى بيت من قصيدة.

ومع كل لقاء، كانت ليان تكتشف وجهًا جديدًا للرجل الذي ظنته جاهلًا. كان يحفظ قصائد المتنبي، ويقتبس من نجيب محفوظ، ويتحدث عن المدن التي زارها دون أن يتفاخر بها وأوقات كان يراقبها بصمت يرى فيها فتاة سريعة الحكم، لكنها صادقة حين تعترف بخطئها، وعنيدة إلى درجة تجعله يبتسم رغمًا عنه. في أحد الأيام، كانت ليان خارجة من المدرسة عندما اعترض طريقها شاب من أبناء القرية ابتسم وهو يقول: هو صحيح الكبير كل يوم بيقعد معاكي؟

ردت ببرود: وده يخصك في إيه؟ اقترب منها خطوة: يعني لو زهق منك… أنا موجود. قبل أن تنطق بكلمة، توقفت سيارة سوداء بجوارهما نزل منها عاصم كانت ملامحه هادئة… لكن عينيه لم تكونا كذلك نظر إلى الشاب وقال: امشي. حاول الشاب التماسك: إحنا بس بنتكلم. اقترب عاصم حتى أصبح أمامه وبصوت ملئ بالغضب : وأنا قولت… امشي. لم يحتاج إلى تكرارها غادر الشاب مسرعًا، بينما بقيت ليان تنظر إلى عاصم بدهشة التفت إليها قائلا بأمر: اركبي.

عقدت ذراعيها: أنا مش طفلة. رد بهدوء: ولا أنا طلبت رأيك أركبي حالا. اشتعل الغضب في عينيها: أنت مالك أصلًا؟ نظر إليها للحظات، ثم قال بنبرة منخفضة: من يوم الرهان… اسمك بقى مربوط باسمي. وأي حد يفكر يضايقك، يبقى بيضايقني أنا. ارتبكت من كلماته قالت محاولة إخفاء اضطرابها: إنت متحكم أوي. ابتسم ابتسامة خفيفة وأنتي لسانك طويل أوي.

لأول مرة… ضحكت دون أن تشعر نظر إليها عاصم، ثم أشاح ببصره سريعًا، وكأنه خشي أن يفضحه ذلك الشعور الذي بدأ يتسلل إلى قلبه أما هي… فأدركت أن الرجل الذي دخل حياتها بسبب رهان سخيف… أصبح أول شخص تشعر بالأمان في وجوده.. لكنها لم تكن تعلم أن هناك من رأى تلك النظرة بينهما… وقرر أن ينهي هذا التقارب قبل أن يتحول إلى حب.

يتبع روايات مايا خالد الفصل الثاني راهنـت على كبير الهوارية بقلم مايا خالد مرت أيام قليلة، وأصبح لقاء ليان وعاصم روتين من يومهما كانت تأتي إلى المضيفة بعد انتهاء عملها، يحمل كل منهما كتاب، ويتحول الدرس إلى نقاش طويل، حتى إن الخدم اعتادوا رؤية الكبير يبتسم لأول مرة منذ سنوات لكن تلك الابتسامة… لم تعجب الجميع.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
85مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بقلم ناهد خالد روايات

بقلم ناهد خالد

_تسيبها يعني إيه يا مصطفى ده باقي على فرحكوا اسبوع انت عاوز البت تروح فيها! مهموش كل اللي …

Rose Amin 0.0 22 دقائق