ارتبك قلبها، لكنها أخفت اضطرابها خلف ابتسامة ساخرة: ومن إمتى بقى؟ : من يوم الرهان. اتسعت عيناها، أما هو، فأكمل بهدوء: كل مرة كنتي تضحكي مع حد غيري كنت بضايق. وكل مرة كنتِ تتأخري عن ميعادك… كنت بقضي اليوم مستني. أخفضت عينيها كانت هذه أول مرة تسمع رجلًا يعترف بمشاعره بهذا الصدق لكن قبل أن ترد… جاء صوت زينب من خلفهما: عاصم! التفتا معًا كانت تقف على بعد خطوات، وقد سمعت آخر جملة.
ابتسمت، لكن ملامحها كانت متجمدة اقتربت وقالت: كنت بدور عليك. رد عاصم باقتضاب: خير؟ قالت وهي تنظر إلى ليان: الناس كلها بتتكلم… ودي سمعة عيلة. رد ببرود: الناس تتكلم براحتها. ابتسمت ابتسامة صفراء: بس جدي قبل ما يموت كان نفسه يشوفنا إحنا الاتنين مع بعض. نظرت ليان إلى عاصم كانت تنتظر نفيًا سريعًا لكنه ظل صامتًا صمت لم يستغرق سوى ثوانٍ… لكنه كان كافيًا ليكسر شيئًا داخلها ابتعدت خطوة وقالت: واضح إن وجودي فعلًا غلط.
رفع عاصم رأسه: ليان… أستني بس. قاطعته وهي تبتسم بمرارة: متتعبش نفسك. ثم استدارت ورحلت. في تلك الليلة… دخلت زينب غرفة عاصم دون استئذان أغلق الباب خلفها. قال بغضب: إيه اللي عملتيه النهارده؟ ابتسمت بثقة: ولا حاجة… قلت الحقيقة. : أي حقيقة؟ : إن العيلة كلها مستنية جوازنا. نظر إليها طويلًا ثم قال ببرود قاتــــــ. ل: العيلة مستنية… لكن أنا لأ.
اختفت ابتسامتها: يعني إيه؟ : يعني عمري ما وعدتك بالجواز. صرخت بانفعال: بس أنا بحبك! رد بهدوء أشد قسوة: وأنا محبتكيش. نزلت الكلمة عليها كصفعة، خرجت من الغرفة وهي تكاد تختنق من الغضب وقبل أن تصل إلى سيارتها، أخرجت هاتفها. اتصلت بشخص ما قالت بصوت خافت: نفذ اللي اتفقنا عليه… لازم ليان تكره عاصم، حتى لو اضطرينا نكسر قلبها.
وأغلقت الهاتف، بينما كانت ابتسامة انتقام باردة ترتسم على شفتيها… يتبع روايات مايا خالد الفصل الثالث في صباح اليوم التالي، خرجت ليان من منزلها وهي تحاول أن تبدو طبيعية، لكن قلبها كان مثقلًا بما حدث كانت كلمات عاصم لا تزال تدور في رأسها “من يوم الرهان…” ثم صمته عندما تحدثت زينب عن الزواج، ذلك الصمت كان أقسى من أي اعتراف.
في المدرسة، كانت شاردة طوال الحصص حتى دخلت المديرة إلى الفصل: آنسة ليان، في حد مستني حضرتك بره. خرجت لتجد زينب تقف في فناء المدرسة، بكامل أناقتها ابتسمت ابتسامة مصطنعة: ممكن نتكلم شوية؟ ترددت ليان، ثم وافقت جلستا في الحديقة الصغيرة أمام المدرسة قالت زينب وهي تعبث بفنجان القهوة: أنا جاية أوفر عليكي وجع كبير.
نظرت إليها ليان في صمت أخرجت زينب من حقيبتها ظرفًا قديمًا فتحته، وأخرجت صورة… كان عاصم يقف بجوار زينب في مناسبة عائلية، والجميع يبتسم ثم أخرجت ورقة أخرى: دي وصية جدي. ناولتها لها قرأت ليان السطور الأولى، وكان فيها ذكر لرغبة الجد في أن يبقى زواج أبناء العائلة من داخلها للحفاظ على اسم الهواري رفعت رأسها: وده معناه إيه؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.