راهنت على كبير الهوارية مايا خالد

نُشر منذ ساعة
حفظ
غلاف المقال

راهنـت على كبير الهوارية بقلم مايا خالد مقدمة لو الراجل ده مبيعرفش يقرأ ويكتب… أنا هعلمه بنفسي! قالتها بثقة معلمة قادمة من المدينة، دون أن تدرك أن صاحب الجلباب الهادئ الذي يقف أمامها لم يكن سوى “كبير الهوارية”… والرجل الذي سيعلمها بنفسه كيف تتراجع عن كبرياؤها ومن هنا بدأ الرهان… رهان ظنت أنه سيكون درسًا في الحروف، فتحول إلى درس في الكبرياء، والاحترام، والحب.

بين كبير الهوارية الذي اعتاد أن يهابه الجميع، ومعلمة عنيدة لا تعرف التراجع، ستشتعل معركة من الذكاء، والغيرة، وسوء الفهم، والمؤامرات، حتى يصبح كل منهما أمام أصعب سؤال في حياته… هل يمكن لرهان بدأ بالسخرية… أن ينتهي بقصة حب لا تنسى؟ كان الصعيد يحتفظ بعاداته كما يحتفظ الجبل بصخوره؛ لا يتغير بسهولة، ولا يسمح للغرباء أن يغيروه. في قرية “الهوارية” كان اسم عاصم الهواري يقال بخفوت واحترام.

كبير العائلة، صاحب الكلمة الأخيرة، ورجل لا يبتسم إلا نادرًا. لم يره أحد خارج حدود القرية منذ سنوات، حتى عاد فجأة بعد غياب طويل قال البعض إنه كان يعمل في الخليج، وقال آخرون إنه كان يرعى تجارة العائلة، بينما اكتفى هو بالصمت، مرتديا جلبابه الصعيدي وعقاله، لا يحمل هاتفًا في يده أمام الناس، ولا يتحدث إلا بقدر الحاجة.

أما ليان، فقد جاءت إلى القرية لتعمل مدرسة لغة عربية في المدرسة الإعدادية كانت ابنة المدينة بكل تفاصيلها؛ تؤمن أن التعليم يصنع الإنسان، وأن الجهل لا يُغتفر مهما كان صاحبه. بقلم مايا خالد في صباح يوم السوق، كانت تسير مع زميلتها هبة بين الدكاكين. قالت هبة وهي تشير إلى رجل يقف وسط الناس: شايفة الراجل اللي هناك دا؟

رفعت ليان عينيها، فرأت رجلًا طويل القامة، عريض الكتفين، يقف بجلباب أسود وعصا خشبية في يده كان الجميع يفسحون له الطريق دون أن يطلب. سألت باستغراب: مين ده؟ همست هبة: ده عاصم الهواري… كبير البلد. ابتسمت ليان بسخرية وهي تراقبه: واضح عليه راجل صعيدي قديم… أكيد لا بيعرف يقرا ولا يكتب.

شهقت هبة بسرعة: وطي صوتك… لو سمعك هتبقي في مصيبة. ضحكت ليان باستخفاف: وأهو لو فعلًا أُمي، أنا مستعدة أعلمه القراءة والكتابة في أسبوع. هبة هزت رأسها برعب: إنتي مجنونة. مدت ليان يدها مبتسمة: تراهني؟ تنهدت هبة بقلة حيلة: أراهن ياستي لما نشوف أخرتها. وفي اللحظة نفسها، ساد صمت غريب شعرت ليان بأن الأنظار كلها اتجهت نحوها التفتت ببطء… فوجدته يقف خلفها مباشرة كان ينظر إليها بعينين هادئتين، لا تحملان غضبًا… بل شيئًا أخطر؛

ابتسامة خفيفة لا تفهم قال بصوت منخفض لكنه وصل إلى كل من في السوق: وأنا قبلت الرهان. ابتلعت ليان ريقها، لكنها تماسكت: وأنا عند كلامي في أسبوع بس. نظر إليها لثوان، ثم قال بهدوء: موافق. رمشت بعدم فهم: موافق على إيه؟ رد دون أن يغير نبرة صوته: تعلميني… لو تقدري. ثم استدار ورحل، تاركا السوق كله يراقبها في دهشة، بينما همست هبة بفزع: أنتي ورطتي نفسك مع كبير الهوارية.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
85مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بقلم ناهد خالد روايات

بقلم ناهد خالد

_تسيبها يعني إيه يا مصطفى ده باقي على فرحكوا اسبوع انت عاوز البت تروح فيها! مهموش كل اللي …

Rose Amin 0.0 22 دقائق