نبع الغرام الجزء الأول بقلم رحمة سيد

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

تحركت فعليًا نحو المتجر ودخلت لتجد أيوب يجلس على مكتبه بمفرده، ويبدو أنه يُنهي بعض أعماله، رفع عيناه عن الورق أمامه ليُدقق النظر لها للحظاتٍ معدودة قبل أن يُنزل بصره من جديد وهو يهتف بلا مبالاة: -خلاص جفلنا. ابتلعت ريقها قبل أن تخبره بصوتٍ مبحوح: -أنا مش عايزة أشتري. رفع عيناه لها من جديد وهو يسألها بتلقائية كانت غليظة على قلبها المسكين: -إيه عايزة؟ عايزة فلوس؟

شعرت وكأنه صفعها للتو، وكأنه بسبب والده صار اقتراب أحدهم منه يُترجمه عقله المرجوم بغدر والده الدنيء “كرغبة في الأموال ” فقط! اشتدت يدا غرام على ردائها الأسود بقوة، قبل أن تستجمع جرأتها وتقطع المسافة بينهما قائلة بنبرة مهترئة متوسلة في باطنها، على وشك الانهيار: -أنا محتاجة مساعدتك، أبوك هيوجعني في مصيبة. من جديد كانت تلقائيته القاسية كالسكين البارد الذي ذبح وريدها ببطء: -إيه اتچوزك عرفي؟ هزت رأسها نافية بسرعة مصعوقة من انحدار أفكاره: -لا طبعًا.

فهز رأسه وهو ينظر لها بتركيز كعلامة على إنصاته، أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ بقص كل ما حدث على مسامعه. كان صامتًا في الدقائق الأولى بعد استماعه لها وكأنه يقيس كل ما سمعه منها بمقياسه الخاص الذي تدلت كفته نحو التصديق دون دليل ملموس من “غرام”. ربما لأن ماضيه كله مع والده دليل حي على جحود وقسوة هذا الرجل الذي يُدعى والده بينما هو لا يعرف عن الابوة شيء، فلم يُصدم كثيرًا بما أخبرته به، خاصةً أنه يعرف “غرام” بحكم أنهم في قرية صغيرة يعرف الجميع فيها بعضهم، وهذه الفتاة لا تشوب سُمعتها شائبة.

رفع عيناه السوداء العميقة نحوها، وتلكأت نظراته عليها من أعلاها لأسفلها بطريقة أربكتها وجعلت قلبها يختض بين ضلوعها، لمعت عيناه متفحصة جمالها الناعم المغوي، وتوهج الإعجاب فيهما، لا يُنكر أنها تُعجبه كرجل منذ رآها سابقًا، ولكنه لم يُعطِ هذا الإعجاب أهمية.. فأخر شيء قد يهتم به أيوب العماري هي مشاعر حمقاء لا تجدي نفعًا لصاحبها في دنيا كثر بها الإهتمام بالمنافع فضلًا عن أي شيء آخر، هذا درسه الذي تعلمه بأشد الطرق قساوة على يد والده.

نهض من كرسيه وتحرك نحوها ببطء جعل التوتر يزداد فتكًا بها وتتراجع للخلف بتلقائية، حتى صار أيوب أمامها مباشرةً يفصلهما سنتيمرات قليلة، ثم همس اسمها بنبرته الخشنة وعيناه تغوص في بُندقيتيها الشهيتين: -غرام، أسمك غرام مش كدا ؟ اومأت برأسها دون كلام كمَن فقدت النطق، ليتابع هو بصوته الرجولي الواثق: -اتچوزيني يا غرام ومحدش هيجدر يمس شعرة منك.

تراجعت مذهولة لا تستوعب ما قاله، مُرددة كالبلهاء باستنكار: -أتچوزك !! استنكارها لم يعجبه، هو من الأساس يراها ليست مناسبة له، ولكن أي شيء يؤذي كامل سيفعله، وإن كان زواجه منها وحمايته لها ستضع كامل في ورطة فسيفعل.. لوى شفتيه باستهزاءٍ قاسٍ: -امال چايالي أساعدك ازاي؟ أجول للناس دي صاحبتي؟! لا معلش مليش في الحرام. أغمضت غرام عينيها بقوة وكلماته تطعنها في الصميم، لِمَ عليه أن يكون بهذه القسوة ؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
85مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بقلم ناهد خالد روايات

بقلم ناهد خالد

_تسيبها يعني إيه يا مصطفى ده باقي على فرحكوا اسبوع انت عاوز البت تروح فيها! مهموش كل اللي …

Rose Amin 0.0 22 دقائق