نبع الغرام الجزء الأول بقلم رحمة سيد

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

احتدت عيني “كامل” وهو يلقي بكلماته الخبيثة عن قصد قبل أن يغادر ويترك أيوب يغلي غضبًا: -فلوسك مسيرها ليا، وأنت هتفضل كده محلك سر، أنت لا ليك ولد يشيل اسمك ولا واحدة تورث فلوسك، ماتجلجش يا حبيبي كل أملاكك ليا. أنهى كلامه وغادر المتجر يتهادى في مشيته عن قصد، أما أيوب فهمس بحقد ممزوج بالوعيد: -أهون عليا الكلاب تجطعها ولا إنك تطول مليم منهم. **** بعد فترة..

كانت “غرام” تجلس في منزل “كامل العماري” منتظرة مجيء زوجته حتى تأخذ مقاساتها لتقوم بتفصيل بعض الملابس لها حسب طلبها؛ فهذا هو عملها “خياطة” ومصدر رزقها الذي تقوم به للنسوة في قريتهم، متجاهلة المضايقات التي قد تحدث لها أحيانًا بسبب تنقلها من منزلٍ لآخر؛ فقط بسبب جمالها الذي أوشكت أن تمقته!

فهي بيضاء البشرة على عكس معظم بنات بلدتهم، ذات عيناه بُندقيتان تجذبان نظر كل مَن تقع عيناه عليهما، وملامح انثوية رقيقة، وجسد ممشوق لتكتمل اللوحة الانثوية المرسومة بدقة. جاءت بعد قليل “هويدا” تتهادى في مشيتها ببرود غير آبهه بالاخرى التي طال انتظارها لها، فتنفست غرام بصوتٍ مسموع، قبل أن تحثها بنبرة أجشة: -ياريت ناخد المجاسات عشان ماتأخرش. -جال يعني سايبة شركات ومصانع وراكي، ما تستني ياختي.

سخرت هويدا وهي تلوح لها بيدها، ثم جلست أمام غرام التي كظمت غيظها و بدأت بالفعل تأخذ مقاساتها وتدونها لديها، حتى قاطع عملهم قدوم “كامل” الذي كانت عيناه زائغتان، وعضلات جسده مرتخية وكأنه ليس بوعيه وقد تعاطى شيءٍ ما كعادته! انتفضت “هويدا” واقفة وهي تلقي نظرة سريعة نحو غرام متمتمة: -استني يا غرام دجيجة وچايه.

ثم تحركت نحو غرفتهما وتحرك كامل خلفها، وقد علمت أن شجار عنيف سيدب بينهما الآن، وأخر شيء تريده أن يكون تحت أنظار احداهن فتعلم البلدة بأكملها بذلك الشجار! وقفت في غرفتهما متخصرة تسأله بانفعالٍ طرق أبوابها بقوة: -إيه عايز يا كامل؟ جولتلك مليون مرة ماتچيش البيت بالمنظر دا ؟ أنت عايز تفضحنا؟! أشار لها بيده آمرًا دون اهتمام لكل ما قالته: -هاتي ٥٠٠ چنية.

عقدت ما بين حاجبيها والاستنكار يتعاظم انتشاره في حدقتيها: -نعم؟ ٥٠٠ چنية؟ ليه حد جالك إني جاعدة على بنك ولا إيه؟! أضاف بحروف شديدة اللهجة: -أنا عارف كويس إنك معاكي، اجصري الشر وهاتي يا هويدا. ولكنها هزت رأسها نافية بإصرار: -لا مش معايا، ولو معايا مش هاديك جرش واحد تصرفه على الهباب اللي بتشربه دا، روح لأبنك أيوب على قلبه كتير، يمكن يرضى يرميلك نجطة من بحر الفلوس اللي معاه.

قالت أخر كلماتها بسخرية كانت كالزيت الذي سُكب على نيرانه التي أشعلها أيوب مسبقًا، حتى صار كـ بركان بدأت حممه اللاهبة تفور منه، حيث إنقض عليها جاذبًا إياها من ذراعها بعنفٍ وهو يزمجر فيها: -بجولك هاتي الفلوس وإلا قسمًا بالله هكسر عضمك. دفعته بعيدًا عنها وهي تصيح فيه بشراسة: -مش هاديك حاچة وماتجدرش تعملها.

حينها دون وعي دفعها بعنف وقوة زائدان عن الحد، مما جعلها ترتد للخلف بقوة وتسقط مصطدمة رأسها بحافة “الكومودينو” الحادة، ففقدت الوعي على الفور وبدأت الدماء تسيل من رأسها بغزارة. إتسعت عيناه وانتشر الذعر داخله كالسم الذي جعله يفقد القدرة على الحركة لثوانٍ طويلة، والادراك يحبو ببطء لمراكز عقله ليستوعب أنه تقريبًا… قتلها !

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
85مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بقلم ناهد خالد روايات

بقلم ناهد خالد

_تسيبها يعني إيه يا مصطفى ده باقي على فرحكوا اسبوع انت عاوز البت تروح فيها! مهموش كل اللي …

Rose Amin 0.0 22 دقائق