ثبتت مكانها لحظة والشفقة تطل من بُنيتيها، ولكنها محتها وذاكرتها تجلدها بكلماته الضارية التي لم يمر عليها ثواني، فيما أضاف ظافر بنفس النبرة المذبوحة: -أنا تعبان يا ليلى، تعبان وهتچنن لو چدي چراله حاچة. ربما الانثى المنتقمة داخلها هي مَن ردت بقسوة لم تكن من طباعها يومًا: -معلش، ربنا يصبرك يا استاذ ظافر ويقومهولك بالسلامة.
ثم استدارت لتغادر دون اضافة كلمة اخرى، ليسقط عنها قناع القسوة والحدة الزائف، وتظهر نفسها المرتعبة من اثبات تقصيرها بالفعل او اكتشاف أي تلاعب لم تلحظه هي، حينها ماذا ستفعل، وهل هي مستعدة لتحمل النتائج كما أخبرته ؟! **** بعد فترة… انتبهت غرام لهاتفها الذي اهتز معلنًا وصول رسالة على تطبيق “الماسنجر” لها، ففتحته لتجد الرسالة من صاحب العمل الذي بدأته مؤخرًا كعارضة ازياء..
إلتوت شفتاها ساخرة من نفسها، هي تُطلق مسمى عارضة ازياء على ما تقوم به لتخفي الرخص الذي تستشعره نفسها فتشمئز منه، زفرت بقوة واختناق، تبًا لذلك القذر “كامل” الذي فرض عليها ما تأباه نفسها، فإن كانت تفكر مرة في اخبار أيوب بما فعله والده فالآن ترفض ألف مرة. حينها ربما ينفذ كامل تهديده، وسيحاول أيوب إنقاذها ولكنه لن يستطع لأنه لا يملك ذلك، كما تشعر أنه يساعدها نكايةً في والده ليس إلا، وفي ظل هذا الصراع الضاري ستُسحق هي بينهما… اذن لِمَ لا تحاول الخروج من تلك الحرب سالمة بأقل الخسائر ؟
تنهدت وهي تهز رأسها مؤكدة عازمة على تنفيذ ما فكرت به، رفعت هاتفها لتتصل بالرقم الذي حدثها منه كامل مرة بعد مجيئه، ليُذكرها بتهديده، وبالفعل أجاب كامل على الطرف الآخر: -اهلًا يا مرت ابني، إيه چهزتيلي الفلوس بالسرعة دي؟ ردت غرام بجمود: -أنا عندي شرط عشان أديك الفلوس زي ما أنت عايز. رغم الاستنكار سألها: -شرط؟
! شرط إيه إن شاء الله ؟ أخبرته بلهجة حاسمة: -هتمضيلي على وصل أمانة بالفلوس اللي أنت اخدتها، وهتجولي مين هي اللي شافتني، لإن أنا مش ضمناك، إيش ضمني إن بعد ما أديك الفلوس ماتچيش تهددني وتبتزني تاني؟ ساد الصمت من جهة “كامل” الذي رفع حاجبه الأيسر معجبًا بذكائها وشراستها بعد أن ظنها ستنفذ ما قال بخنوع وسذاجة، مقدرًا نجاح أيوب في اختيار لبؤة تليق بأيوب العماري كشخص وإن كانت لا تليق به كمستوى!
أتاها صوت المغيظ ببرود غامض يعلن موافقته: -موافج، هامضيلك على وصل الأمانة وهاجولك بس لما أجابلك أخد الفلوس. أغلقت غرام الهاتف بعد أن سمعت رده، وإلتقطت أنفاسها المحبوسة.. فيما صاح بعدم تصديق صديق كامل الذي كان جالسًا جواره: -هتمضيلها وصل أمانة فعلًا؟ وإيه اللي ضمنك إنها ماتروحش تجول ليا عنده فلوس وتاخد منك الفلوس تاني؟ لوى كامل شفتاه ساخرًا: -أنت مفكرني عبيط ولا إيه؟
دا أنا كامل العماري، مش هامضيلها على حاچة طبعًا أنا كنت بجولها كدا عشان ماترچعش في كلامها وتجول لأيوب. -وهتعمل إيه لما تروح تاخد منها الفلوس؟ اوعى تفكر تاخدهم منها بالعافية دي ممكن تلم عليك أمة لا اله الا الله وتفضحك. حذره الآخر بتوجس، فهز كامل رأسه نافيًا بخبث: -أنا مش هروحلها أصلًا، أنا هاخلي كام مَرَه من السوابج، يروحوا ياخدوا منها الفلوس ويدوها العلجة التمام كمكافأة نهاية الخدمة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.