نبع الغرام الجزء الثاني رخمة سيد

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

الفصل التاسع : استند “أيوب” بظهره للفراش متنهدًا تنهيدة طويلة عميقة تحمل في طياتها الكثير وهو ينظر على غرام القابعة جواره تغط في نومٍ عميق، لم يشعر يومًا بهذا القدر من الزخم العاطفي؛ أنه غارق في مشاعر شتى حد التخمة، لا يستطع فك شفرات هذه المشاعر، ولكنها جديدة عليه، جديدة ومؤثرة بشكل يخشاه قلبه الجريح، لم يكن يظن أن امتلاكه لها سيسبب له هذه الفوضى في عمق احاسيسه.

. مد يده يتحسس نعومة وجهها بطرف أصابعه بشغف لم يعي أنه يترنح في حدقتيه المُظلمتين.. ثم هز رأسه نافيًا، بالتأكيد هذا التأثير لأنه رجل وهي زوجته والتأثر الغريزي لا يستطع تحجيمه، ظل يؤكد ذلك لنفسه مرارًا قبل أن يسحب يده بعيدًا عنها ويتظاهر بالنوم حين شعر بها تتململ في نومتها. فرقت جفنيها ببطء لتقع عيناها عليه ويدرك عقلها وجوده جوارها مرسلًا لها هزة عاطفية تتبع الادراك أنها صارت زوجته فعليًا، زوجته ولا مجال للتراجع.

. قدرها صك الرباط بينهما كما صكها هو بملكيته. وهو ليس سيء كما يبدو، على الأقل هي لا تراه كذلك، ربما هو يندفع بغلاظة دفاعية لا تعلم سببها، ولكنها تستطع رؤية ذلك الوجع والضعف الرابض داخله ويحاول هو اخفاؤه بقشرة خارجية من القسوة. على ذكر القسوة، وجدت نفسها تمد يدها لتتلمس ببطء وحنان بأصابعها الرقيقة الندبات الموجودة على كتفه العاري، شعر أيوب بانتفاضة داخلية عنيفة اثر لمستها تلك، فضغطت يده بقوة تلقائيًا على خصرها الذي كان يحيط به بتملك دون وعي، لتتأوه غرام بألم طفيف وتبعد يدها على الفور.

. حررها أيوب من بين ذراعيه ثم نهض وهو يتنحنح دون كلام، ولم تستطع هي ايضًا النطق بحرف، ثم اتجه لدورة المياه دون أن يلقي نحوها نظرة حتى.. حسنًا، على أي حال هي لم تكن تتوقع منه صباح عاطفي لاهب كالعشاق. تنهدت وهي تنهض هي الاخرى، يبدو أن لديها طريق طويل لتأسيس حياة مستقرة بينهما كأي زوجين، فهي لا تملك رفاهية الزواج والانفصال لأسباب عاطفية كالمراهقين، هي تحتاج للاستقرار فقط.

بعد فترة… قامت غرام بتحضير الافطار ليتناوله كليهما، تُمني نفسها أنه ربما يقبل هذه البادرة للاستقرار بينهما.. خرج أيوب من الغرفة بعدما أنهى ارتداء ملابسه، فتنحنحت غرام قبل أن تجلي صوتها قائلة بهدوء: -أنا حضرت الفطار، افطر قبل ما تنزل. لبرهة كاد يومئ برأسه موافقًا، ولكنه توقف وصوت يحذره… عليه اتخاذ خطوتين للخلف، وبالفعل هز رأسه نافيًا بهدوء جاف: -لا أنا بفطر في الشغل افطري أنتي.

ثم تحرك نحو الباب ليغادر تحت أنظارها الساكنة الغاضبة، اليوم تحديدًا أرادها أن تدرك أن لا شيء تغير بينهما بما صار، ستظل الحدود بينهما ويظل هو في مساحته الآمنة، وستظل هي زوجته ايضًا بالشكل الذي يريد ! بعد ساعات… نزلت “غرام” لتشتري بعض احتياجات المنزل، بالأموال التي يتركها لها “أيوب” دومًا، وفكرت لِمَ لا تأخذ له من الطعام الذي أعدته للغداء بما أنه لم يعود للمنزل وقد حل الليل، وبالفعل بعد أن اشترت ما أرادت توجهت نحو المتجر الخاص به، دلفت لتجده جالس على مكتبه كالعادة، فاقتربت منه ببطء متردد منادية اسمه بخفوت: -أيوب.

رفع رأسه محدقًا بها بتفاجؤ استطاعت قراءته ببساطة بين سطور عينيه، ثم نهض واقترب منها قائلًا بخشونة: -إيه اللي چابك هنا ؟ ردت بهدوء كاد يلحق به توتر دسته داخلها نظراته الحادة المُظلمة: -كنت بشتري حاچات للبيت، وجولت أچيبلك معايا حواوشي عشان لو ماتغديتش. اقترب منها أكثر مستطردًا بفظاظة من بين أسنانه: -أنا ماطلبتش منك تچيبيلي حاچة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
85مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بقلم ناهد خالد روايات

بقلم ناهد خالد

_تسيبها يعني إيه يا مصطفى ده باقي على فرحكوا اسبوع انت عاوز البت تروح فيها! مهموش كل اللي …

Rose Amin 0.0 22 دقائق