نبع الغرام الجزء الثاني رخمة سيد

نُشر منذ 3 أيام
حفظ
غلاف المقال

شد ظافر خصلاته السوداء الطويلة بقوة تحكي غضبًا ثائرًا داخله كالبركان، ثم همس مفكرًا كأنه يحدث نفسه: -معجول يكون حد كان بيدي چدي حاچة تاني؟ ثم رفع عيناه فجأة نحو ليلى بشكٍ لحظي لم يستطع كبحه، و كان كالنصل الذي رشق بصدرها مباشرةً فغار بألم ساحق تولد بعد شعور مرير بالغدر، ربما لأنها كانت تتوقع منه أن يثق بها ؟

انتبهت للطبيب الذي أكمل بجدية موجهًا حديثه لظافر: -أحنا بنعمل اللي علينا والباجي على الله، ادعوله انتوا. ثم غادر تاركًا إياهم كما هم، اقترب ظافر من ليلى ثم سحبها من يدها نحو الخارج حيث “الكافتيريا” وأتت خلفهما دون طلب “راوية”، كانت ليلى أول مَن قطعت الصمت بصوتها المتحشرج باختناق: -أنا ماعملتش كدا. سألها بصوت جاف: -ماعملتيش إيه؟

تابعت بنفس النبرة وهي تهز رأسها نافية: -ماديتيش چدي سالم حاچة غير اللي الدكتور كتبها. حينها قال ظافر دون تفكير بقلب تلبد بظلمات الغضب الأعمى: -چايز ماعملتيش كدا فعلًا، بس أكيد عملتي حاچة اتسببت في كدا. عقدت ما بين حاجبيها بعدم فهم واستنكار: -ازاي يعني؟ زمجر ظافر بوجهها كليث جريح يبحث بهيستيرية عمَن جرحه غدرًا: -ماعرفش أنا اللي المفروض اسألك مش أنتي، هو مش أنتي المسؤولة عنه؟

دا حصل ازاي ؟ چدي حصله كدا ازاي ؟ أخد المادة اللي الدكتور بيجول عنها ازاي ؟ مع كل كلمة كانت زمجرته تزداد علو وعنف، فاقتربت راوية منهما مسرعة تهدئ الجو الاشتعال بينما في الأصل هي مَن أشعلته: -اهدى يا ظافر ماينفعش كدا أنتوا في المستشفى الناس هاتتفرچ عليكوا. صرخ باهتياج أكبر وحروفه تقطر قهرًا: -ملعونة الناس، أنا چدي هيموت، هيموت وأنا واجف أتفرچ ومش جادر أعمل حاچة ولا أعرف حتى مين اللي اتسبب في اللي حصله دا !

ازداد اختناق ليلى أضعافًا مضاعفة، لا تدري لِمَ يُصر قدرها على جمعها وظافر في إطار المُتَهَمة والمُتَهِم ! نطقت بصوت مبحوح على حافة البكاء: -صدجني ماعرفش، ماعرفش، كل اللي أعرفه إني مستحيل أتمنى الأذى لچدي سالم وإني كنت بحبه چدًا زيك ويمكن أكتر. جذبها ظافر من ذراعها ضاغطًا عليه دون وعي وهو يواصل تعنيفها بقسوة عنيفة هوجاء: -بتحبيه لدرچة إنك أهملتي فيه لحد ما بجي مرمي چوه يا عالم هيطلع ولا لا، هو دا حبك؟

لو هو دا حبك خليهولك مش محتاچينه، كان يكفي بس إنك تعملي بضمير الدور اللي أنتي دخلتي البيت دا عشانه. صمت لحظة ثم تشدق بنفس النبرة: -بس الظاهر إنك كنتي مفكره نفسك چايه رحلة تضحكي وتهزري شوية ونسيتي أنتي هنا ليه! كان كالليث الجريح المحبوس في قفص متروكًا بنزيفه، وليس أمامه سواها لتتحمل قرع غضبه الضاري المتألم الذي تدرك بطريقةٍ ما أنها تستحقه، نعم تستحقه..

فهي كانت المسؤولة الاولى عن الجد وحالته وعلاجه، وإن كان هناك أي تقصير او تلاعب او اهمال فبالتالي هي المسؤولة عنه ايضًا. نفضت ذراعه بعيدًا عن قبضته الغليظة، ثم خرج صوتها مجروحًا مختنقًا ولكنه حاد كشفرة وهي تسرد: -لأ مانسيتش وماكنتش في رحلة، كان في حد بيحاول يخرجني عن دوري الرسمي وينسيني أنا هنا ليه بس ماتجلجش أنا رميت الموضوع ورا ضهري ومركزة في شغلي.

أدرك دون عناء أنها تقصده هو وتقصد تقربه منها ومحاولته في كسب قلبها وحبها، وأنه أيضًا إن كان سار خطوة ناحيتها فهي الآن ابتعدت آلاف الأميال عنه ! تراجعت ليلى خطوة اخرى تهم بالانصراف وهي تغمغم بنفس النبرة: -أسفة على التجصير يا أستاذ ظافر، ولو ثبت اهمالي بطريجة مباشرة او غير مباشرة أنا مستعدة أتحمل النتيجة. تمتم بإسمها بتعب حقيقي نبع من روحه الملكومة: -ليلى.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
85مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بقلم ناهد خالد روايات

بقلم ناهد خالد

_تسيبها يعني إيه يا مصطفى ده باقي على فرحكوا اسبوع انت عاوز البت تروح فيها! مهموش كل اللي …

Rose Amin 0.0 22 دقائق