في كنف الشيخ الجزء الثاني

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

في كنف الشيخ 2 الفصل الثاني: ظلال الصحراء وأسرار الليل ليلة امبارح بعد عرضه القاسي عدت عليها كأنها سنين من التوتر والغضب المولع جوه صدرها. ما عرفتش تغمض عينها لحظة واحدة طول الليل؛ كانت قاعدة في ركن ا…


في كنف الشيخ 2

الفصل الثاني: ظلال الصحراء وأسرار الليل ليلة امبارح بعد عرضه القاسي عدت عليها كأنها سنين من التوتر والغضب المولع جوه صدرها. ما عرفتش تغمض عينها لحظة واحدة طول الليل؛ كانت قاعدة في ركن الخيمة الواسعة، ضامة رجلها لصدرها بإيديها اللي بترتجف، وبتراقب ابنها "ياسين" وهو نايم بعمق وهدوء تام، كأن مافيش أي حاجة من العالم القاسي ده بتطوله، ولا دريان أصلًا بحجم العاصفة اللي محاوطة بوجودهم هنا. عقلها كان بيغلي بالأفكار ورا بعضها؛

إزاي رحلتها البسيطة عشان تطالب بحقها وميراث جوزها تحولت فجأة لحبس اختياري جوه خيمة أكبر شيخ في صحراء سيناء الناشفة القاسية؟ وإزاي تجرأ بكل البرود والثقة ده إنه يحطها قدام اختيارين أحلاهما مر: يا تتجوزه وتدخل داره ك مراته، يا تفضل تحت رحمته وحمايته من غير أي مخرج، مع شرط قاطع إنها حتى مفيش لها حق تسيب القبيلة دي أبدًا؟

الصبح بدري، ومع أول شعاع ذهبي حـ,ـارق شق ظلمة الصحراء ونور أطراف الخيمة، دخل هواء الصبح النقي اللي محمل بريحة الرمل والأعشاب البرية الناشفة. طلعت وهي بتحاول تاخد نفسها المنهك، وفاجاتها الست العجوز "مرت العم" واقفة جنب خيمة مطبخ صغيرة معمولة بالطريقة البدوية، ومتبعة عمايل القهوة العربية على جمرة النار الهادئة بتركيز ووقار شديد. قربت منها الست العجوز بابتسامة دافئة ووش كله طمأنينة وقالت بطريقتها البدوية الهادئة: — صبّاح الخير يا أم ياسين.

. عساكِ نمتِ زين وارتحتِ الليلادي؟ البارحة كان ليلك طويل وشكل نومك ما كان هادي. بصت لها البطلة بوش ناشف ومشدود، وقالت بصوت مليان تمرد و وجع مكتوم: — أنام إزاي يا أمي وأنا محبوسة في مكان ما أعرفهوش، وتحت تهديد راجل فاكر نفسه مالك الدنيا؟ أنا مش هقبل بالوضع ده أبداً، ولو فاكرين إنكم هتقدروا تفرضوا عليا جواز غصب عني أو تحبسوني هنا تبقوا غلطانين! أنا ليا حياة وليا بيت في مصر لازم أرجعله!

هزت الجدة رأسها بحكمة كبيرة، ورفعت دلال القهوة عن النـ,ـار بحركة متمرسة، وبعدين شارت لها عشان تقعد جنبها على حصير بدوي مفروش بعناية. قالت بصوت هادي بيمتص غضبها الثائر: — يا بنتي، اهدي وافهمي زين.. الشيخ ما هددك، ولا هو بطاش ظالم زي ما أنتِ متصورة .. الشيخ راچل كلمته سيف، واللي يقوله ينفذه ويحسب له ألف حساب.

ولما عرض عليكِ هالدار والستر، ما كان يطمع فيكِ، بل كان يحمي عرض ابن عمه ويحفظ حق الوِلد. تفتكري برّه الديرة دي، في وسط الديون والرجالة اللي كسروا باب بيتك في القاهرة، كنتِ راح تلاقي ستر وأمان زي هِنا؟ لو طلعتِ بره حدود حمايتنا، تفتكري مين راح يحميكِ من ذئاب المدينة اللي لسه بتدور عليكِ؟ ردت بغضب وعناد وهي مكتفة دراعاتها على صدرها: — أمان بالحبس؟

! أمان وأنا ممنوعة أرجع بيتي أو حتى أخد ورثي؟! أنا عندي ديون في مصر لازم أسدها، وعندي حياة مستقلة بناها جوزي الله يرحمه وأنا حرة فيها! مش هتنازل عن حقي ولا هقبل أتجوز واحد حتى معرفش أصله ولا حقيقته! ضحكت الجدة بخفة وقالت بنبرة فيها تحذير خفي: — أصله عالي ودياره حاميها برقبته.. وتسمعي مني يا بنتي، عاندي الكل إلا الشيخ؛

لأنه لو حط شي برأسه، ما حد يقدر يزيله عنه، ولا تعاركي طوفان راكب فرس العزة. الأيام اللي بعد كده عدت بطيئة وثقيلة على قلبها زي الجبال. كانت محبوسة جوه حدود الديرة والمنطقة اللي حواليها، وكل ما كانت تحاول تقرب من أطراف الصحراء المفتوحة أو تسأل أي واحدة من الستات عن طريق الخروج، كانت تلاحظ بعينها عيون رجالة حرس الشيخ وهي متابعاها بصمت كامل فيه تحذير قاطع ما ينفعش تتجاهله أو تعدي الخطوط اللي راسمينها لها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
RA

Rose Amin ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
85مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

بقلم ناهد خالد روايات

بقلم ناهد خالد

_تسيبها يعني إيه يا مصطفى ده باقي على فرحكوا اسبوع انت عاوز البت تروح فيها! مهموش كل اللي …

Rose Amin 0.0 22 دقائق