قالها وهو يميل برأسه قليلًا، وظهرت على طرف فمه ابتسامة باردة ما وصلتش لعينيه: — أني راچل لو قال كلمة، ڕچال تقف تسمعها وكلمتي ما تطيح الأرض. ولو فتح باب، محدش يدخله إلا بإذنه .. وإنتِ صحيتي ولقيتي حالك بأرضي، ومعاكي وِلد صغير مالوش في الدنيا غيرك... ولا تحسبي إن حكيي معاكي هيدخل فيه أخذ ورد ، أو إنك تقدرين تعصين لي أمر وأني ساكت!
شدّت ياسين صاحب الأربع سنين لحضـ,ـنها أكتر لما قرب منها، وبصت له بتحدٍّ رغم الرجفة اللي حاولت تخبيها في صوتها: — ابني مش حجة تستخدمها عشان تتحكم فيا، وأنا مش جارية عندك عشان تقولي أعصى أمرك وما أعصاش! أنا جاية آخد حقي وحق ابني، مش جاية أطلب منك صدقة ولا جاية أترمى على فراشك زي ما بتقول بكل بجاحة!
اتبدلت ملامحه في ثانية، وكأن كلمتها لمست كبرياءه البدوي اللي ما يقبلش المساس.— صدقة؟! إنتِ شايفاني ممكن أمد إيدي لـ وِلد ابن عمي وأحسب عليه لقمة؟! ولا تحسبي إن شيخ القبيلة يطمع في حرمة رجال تاني بالحرام؟! أني لما قلت فراشي وداري، قصدت إن الحرمة التي تدخل ذمتي لها قدرها وكرامتها بالشرع، لكن ظنك السوء ده يلزمك تتعدلي في الكلام زين!
سكت ثانية، وبعدين أشار ناحية الباب بنبرة حاسمة: — بيتك موجود هنا ، وأكلك وشربك على حسابنا، وِلدك له حق في كل شبر من الأرض دي. محدش هيقرب منكم ولا يمس شعرة منكم طول ما أني عايش... بس رجلكم ما تتعدى حدود الديرة دي أبدًا.— وأنا مش عايزة أعيش هنا!خرجت منها الجملة بأعلى صوتها، وهي بتترعش من كم الضغط والصدمة: — أنا عايزة أرجع بيتي!
عايزة أعيش من غير ما كل نفس آخده يبقى بإذن حد. مش عايزة حمايتك، ولا أرضك، ولا أوامرك، ومش هتقدر تحبسني هنا!قرب منها خطوة... خطوة واحدة بس، خلت هيبته تقفل عليها المكان، لكنها رفعت دقنها بعناد أكبر ورفضت ترجع لورا رغم إن قلبها كان بيدق بعنف — وإنتِ فاكرة إن الدنيا برّه هتسيبك في حالك؟
الديون اللي چوزك خلّفها ورا ضهره مش هتختفي عشان إنتِ مش عايزة تسمعي عنها. والرچال اللي كسروا باب شقتك في مصر وكنتم هتروحوا في إيديهم لولا دخلتي أني ورچالي. .. هيرجعوا تاني. والمرة الجاية مش مضمون تلاقي حد يلحقك. بهت وجهها، وضمّت ابنها كأنها بتحاول تحميه حتى من مجرد ذكرى الهجـ,ـوم المرعب اللي حصل في شقتها قبل ما يغيب وعيها وتصحى في الصحراء دي لكنه ما سابش لها وقت تستوعب، ووطى صوته لنبرة أخفض، أخطر وأشد حميمية وتهديد في نفس الوقت: — أني مش هفضل طول عمري أبعث ڕچالي وراكي يحرسونك من بعيد.
.. وعشان إكده، فيه حل واحد يقطع كل الألسنة، ويضمن حق الوِلد، ويخليكِ في حمايتي جدام العرب كلهم. ..ابتلعت ريقها بصعوبة، وصوت أنفاسه القريبة بقى بتتردد في أذنها ثبت عينيه في عينيها بنظرة اختـ,ـرقتها، وقال من غير تردد:— تبقي حرمتي... وتدخلين بيتي بعقد شرعي. يتبع ....



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.