فداء كانت واقفة قدام باب النيابة في سوهاج وعبايتها السودة بتترعش عليها من الخوف مش من البرد، الشمس كانت حامية والناس رايحة جاية وهي واقفة لوحدها ملهاش حد، أبوها حمدي الراجل الطيب اللي رباها لوحدها بعد ما أمها ماتت وهي صغيرة محبوس جوه بتهمة إيصالات أمانة بمليون جنيه، وهي عارفة ومتأكدة إن أبوها عمره ما مضى على جنيه واحد حرام ولا عمره أكل حق حد، بس الدنيا لفت بيه والظروف داست عليه، المحامي قالها بصريح العبارة مفيش غير حل واحد بس، رجل الأعمال الكبير أسعد بيه الهواري هو اللي شاري كل الديون اللي على أبوكي من التجار وهو اللي في ايده يتنازل لو رضي، فداء مكنتش تعرف مين أسعد الهواري غير إنه الكبير بتاع نجع الهوارة وإن كلمته تمشي على الكل وإن عنده مصنع سكر واراضي ملهاش أول من آخر وإن الناس بتخاف من اسمه.
راحتله الفيلا بتاعته وهي حافية من كتر اللف على الموظفين والمحاكم، الفيلا كانت كبيرة زي القصر وعليها غفر بسلا. ح، قابلتها هناك ست كبيرة اسمها حنان مرات عم أسعد الله يرحمه ودي كانت طيبة ووشها سمح وعنيها كلها حنية، دخلتها وقالت لها اقعدي يا بتي استني أسعد جاي من المصنع، فداء قعدت وقلبها بيدق بسرعة وايدها بتترعش، لما دخل أسعد الدنيا كلها سكتت، شاب طول بعرض وشنبه تقيل وعنيه سودة زي الليل وملامحه كلها قسوة وهيبة صعيدي أصلي، لابس جلابية بيضة وعباية سمرة، بص لفداء من فوق لتحت وقالها بصوت خشن عايزة ايه يا بت حمدي، فداء قامت وقالتله وهي بتعيط ودموعها نازلة أبويا يا بيه هيموت في الحبس وانت اللي تقدر تخرجه اعتبرني خدامتك طول العمر بس خرجه ده ملهوش غيري، ضحك ضحكة باردة تهز القلب وقالها أبوكِ يخرج بس ليه تمن غالي، التمن انك تتجوزيني.
فداء اتصدمت وكأن حد ضربها على دماغها، قالتله تتجوزني كيف انا معرفكش ولا انت تعرفني، قالها هو ده شرطي الوحيد يا تدفعي المليون جنيه يا تتجوزيني وانا اتنازل عن كل حاجة واخرج أبوكي الليلة، فداء روحت بيتها مقهورة ومش قادرة تتنفس وحكت لخالتها هنا اللي مربياها بعد موت أمها، هنا ست جدعة وصعيدية أصيلة قالت لها يا بتي ده راجل مفتري جوازه ايه اللي هيتجوزه ده عايز يشتريكي بفلوسه، بس فداء كانت شايفة أبوها وهو بيموت في الحبس وصورته مش بتفارق عنيها، فضلت طول الليل تصلي وتستخير ربنا وتعيط لحد ما الفجر طلع، تاني يوم الصبح خدت بعضها وراحت لأسعد الفيلا وقالتله موافقة بس تخرج أبويا الليلة قبل ما اتجوزك، أسعد بص لها بصة طويلة وقالها موافق، مضى التنازل قدامها وخرج حمدي في نفس اليوم بالليل، وبعدها باسبوع كان الفرح، فرح صعيدي كبير جدا في نجع الهوارة والكل بيزغرط وبيضرب نار بس العروسة كانت بتعيط والكل مفكرها بتعيط من الفرحة والكسوف.
دخلت فداء فيلا الهواري وهي مرات أسعد الهواري رسمي، بس من أول يوم عرفت إنها داخلة سجن تاني أوسع شوية، أسعد كان بيعاملها بقسوة غريبة، يسيبها طول اليوم لوحدها في أوضة كبيرة ويرجع آخر الليل يبص لها بقرف وكأنه مش طايقها، وكان يقولها انتي هنا خدامة مش مراتي، انتي هنا عشان تخدمي البيت وبس، فداء كانت بتستحمل وتسكت وتقول معلش بكرة يحن بكرة قلبه يرق، حنان كانت الوحيدة اللي حنينة عليها في البيت ده، كانت تقولها استحملي يا بتي أسعد قلبه طيب بس الزمن قاسي عليه قوي من يوم ما أخوه مات وهو اتغير، فداء كانت بتصلي في أوضتها وتدعي ربنا يهديه ويحنن قلبه عليها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.